باب بذل العلم
1 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ،
عن منصور بن حازم ، عن طلحةَ بن زيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قرأتُ في كتاب
عليّ ( عليه السلام ) : إنَّ اللهَ لم يَأخُذْ على الجُهّال عهداً بطلب العلم حتّى أخَذَ على العلماء عهداً ببذل
العلم للجُهّال ؛ لأنَّ العلمَ كان قبلَ الجهل " .
شرح
باب بذل العلم
قوله : ( لأنّ العلم كان قبل الجهل ) . ( 1 )
هذا دليل على سبق أخذ العهد على العالم ببذل العلم للجاهل على أخذ العهد على
الجاهل بطلب العلم ، أو بيان لصحّته .
ويمكن أن يقرّر بحمل القبليّة على القبليّة الزمانيّة ، وبتنزيلها على القبليّة
بالرتبة والشرف .
أمّا الأوّل ، فبأن يقال : العلم قبل الجهل ؛ حيث كان خلق الجاهل من العباد بعد
وجود العالَم كالقلم واللوح وسائر الملائكة المقرّبين ، وكخليفة الله في أرضه آدم ( عليه السلام )
بالنسبة إلى أولاده ، فيصحّ كون الأمر بالطلب بعد الأمر ببذل العلم ، أو يكون الأمر
ببذل العلم سابقاً ؛ حيث يأمر بما يقتضيه حكمته البالغة ، وبما هو الأصلح عند وجود
من يستحقّ أن يخاطب به ، ولأنّ من لم يسبق الجهل على علمه يعلم باطلاع منه
سبحانه حُسْنَ أن يبذل العلم ومطلوبيّته له تعالى ، فيعلم كونه مطلوباً منه البذل ،
هامش
1 . في حاشية " م " : قوله ( عليه السلام ) : " إنّ الله لم يأخذ . . . " يحتمل - والله أعلم - أن يكون المراد أنّ الله تعالى أخذ العهد على
العلماء في الميثاق أن يبذلوا العلم لمن لا يعلمه أوّلا ، ثمّ أخذ العهد على الجهّال بتعلّمه منهم . ووجه تقديم الأخذ
على العلماء أنّه تعالى خلق العلم قبل الجهل المقابل للعلم . كما يدلّ عليه حديث العقل وجنوده من أنّ إليه
تعالى خلق العقل أوّلا ثمّ خلق الجهل ، ثمّ أعطى العقل جنوده ، ثمّ أعطى الجهل جنوده . ومن جنود العقل العلم ،
ومن جنود الجهل - المقابل للعقل - الجهل المقابل للعلم . فالحاصل أنّ تقديم أخذ الميثاق على العلماء لتقدّم
وجود العلم . و " العلماء " يحتمل أن يكون المراد بهم الأنبياء والأوصياء ؛ ليكون وجوب التعلّم على غيرهم من
العلماء معلوماً من جهة أُخرى ، وأن يكون مطلق العلماء ، وهو أظهر .