7 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سِنان ، عن أبي
الجارود ، قال : سمعتُ أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : " رَحِمَ اللهُ عبداً أحيا العلمَ " . قال : قلت : وما
إحياؤه ؟ قال : " أن يُذاكِرَ به أهلَ الدين وأهلَ الورع " .
8 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن عبد الله بن محمّد الحَجّال ، عن بعض
أصحابه ، رَفَعَه ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " تَذاكروا وتَلاقوا وتَحدّثوا ، فإنَّ الحديثَ جِلاءٌ
للقلوب ، إنَّ القلوبَ لترينُ كما يَرين السيفُ ، وجلاؤها الحديث " .
شرح
فعلى الأوّل يكون المراد بالانتهاء إلى أمره الوصولَ إلى صفاته وأسمائه
بالمعرفة ( 1 ) ، وإلى أوامره ونواهيه بالمعرفة والإطاعة والانقياد .
وعلى الثاني يكون الانتهاء في التذاكر إلى أمره عبارةً عن استناد ما يتذاكرونه من
العلوم الدينية وانتهاء أخذه إليهم ( عليهم السلام ) .
قوله : ( قلت : وما إحياؤه ؟ قال : أن يذاكر به ( 2 ) أهل الدين وأهل الورع ) .
يحتمل أن يكون المراد ذكره لهم وحده ، أو مع ذكرهم العلم له . والمراد بإحياء
العلم جعله محفوظاً بين الناس ، سواء كان إحداثاً للحفظ وتجديداً له ، أو إبقاء وتثبيتاً ؛
فإنّ الابقاء لمّا كان في معرض الزوال والغناء يقال له : الإحياء ؛ قال الله تعالى : ( وَمَنْ
أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) ( 3 ) والتخصيص بأهل الدين وأهل الورع لكون غيرهم
مظنّةَ أن يغيّروه ويفسدوه ، فلا يوجب الذكر والنقل لهم أو عنهم حفظاً ، فلا يكون
فيه إحياء .
قوله ( عليه السلام ) : ( تذاكروا العلم ( 4 ) وتلاقوا وتحدّثوا ) .
أمر ( صلى الله عليه وآله ) بتذاكر العلم . ولمّا لم يكن صريحاً في المراد وهو التحدّث بالعلم - لأنّ
التفاعل للتشارك في أصل الفعل ، والتشاركُ فيما هو مقابل النسيان ، وهو الذُكر ،
هامش
1 . في " خ ، ل " : + " الحقّة " .
2 . في " خ ، ل ، م " : - " به " . وفي " خ ، ل " : " تذاكر " .
3 . المائدة : ( 5 ) : 32 .
4 . في الكافي المطبوع : - " العلم " في حاشية " م " : الواو للجمع المطلق ، ويحتمل باعتبار الترتيب الذكري أن
يكون الأمر بالمذاكرة مطلقاً ، والأمر بالتلاقي للحديث .