6 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سِنان ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنَّ اللهَ - عزَّ وجلَّ - يقولُ : تَذاكُرُ العلمِ بين عبادي ممّا
تحيا عليه القلوبُ الميتةُ إذا هُمُ انْتَهَوْا فيه إلى أمري " .
شرح
كالمفاعلة . وقد يستعمل لمعان أُخَرَ ، وتلك المعاني غير المتعارفة بالنسبة إلى ذلك
الباب ربما تكون متعارفة في مادّة خاصّة ، فلا يضرّ عدم التعارف بالنسبة إلى الباب
حينئذ . وما نحن فيه ليس من ذلك القبيل ؛ فإنّ التحفّظ هنا ليس من الأوّل ولا من
الثاني ، ولم يتعارف استعمال التعاهد فيه ، إنّما شاع استعمال التعهّد فيه .
قوله ( عليه السلام ) : ( ممّا تحيا عليه القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه إلى أمري ) ( 1 ) أي تذاكر
العباد وتشاركهم في ذكر العلم بأن يذكر كلّ للآخر شيئاً من العلم ويتكلّموا فيه ممّا
يُحيي القلوبَ الميتة حال كونها ثابتةً عليه .
وقوله : " يحيا " يحتمل أن يكون من المجرّد ، وأن يكون من المزيد المجهول
من باب الإفعال . وذلك الإحياء أو الحياة بحصول العلم الذي هو حياة قلب البصير أو
بتذكّره ، لكن لا يكون العلم حياةَ القلب إلاّ إذا كان علماً مستقرّاً يُحفظ به النفس عن
متابعة الهوى ، ويؤدّي إلى الإطاعة والانقياد لأمره سبحانه ، ولذا قيّده بقوله : " إذا هم
انتهوا فيه إلى أمري " أي إذا وصلوا في التذكّر إلى أمري ولم يتجاوزوه . والوصولُ
إلى الأمر وعدم التجاوز عنه عبارة عن إطاعة الأمر والانقيادِ له . هذا إن كان المراد
بالأمر خطابَ الإيجاب .
ويحتمل أن يكون الأمر واحد الأُمور ، يقال : أمر فلان مستقيم وأُموره
مستقيمة ، وأن يكون أمره عبارة عن الروح الذي كان مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والأئمّة ( عليهم السلام ) ، قال الله تعالى : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ) ( 2 ) .
هامش
1 . في حاشية " م " : المراد بأمره قوله تعالى : ( فَسَْلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) والمراد بالانتهاء إلى أمره
الكفّ عن جميع ما يتوهّم أنّه طريق العلم متوجّهاً إلى أمره . ففيه دلالة على أنّه غيره منهيّ عنه .
2 . الشورى ( 42 ) : 52 .