3 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عليّ بن أبي حمزةَ ،
قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) يقول : " إذا ماتَ المؤمنُ بَكَتْ عليه الملائكةُ
وبقاعُ الأرض التي كانَ يَعبد اللهَ عليها ، وأبوابُ السماء التي كانَ يُصعَدُ فيها بأعماله ،
شرح
الموجودين في كلّ وقت كلّ منهم كحصن للإسلام في ذلك العصر ، فإذا مات ثلم
ثلمة لا يسدّها شيء ؛ لأنّ كلّ واحد من الموجودين حين وفاته كحصن آخَرَ فلا يسدّ
هذه الثلمة التي بزوال ( 1 ) هذا الحصن به ، وإذا قيل بحصول كمال لآخر ( 2 ) عند موته
فيصير به ذلك الحصن أشدَّ استحكاماً .
قوله : ( بكت عليه الملائكة ) أي الملائكة الموكَّلون ( 3 ) بالناس وبأعمالهم ، أو
الملائكة كلّهم .
وقوله : ( وبقاع الأرض التي كان يعبد الله ) أي هذا المؤمن ( عليها ) إن كان البناء
للفاعل . ويحتمل البناء للمفعول أي كلّ بقعة توقع ( 4 ) عبادة الله عليها . والمراد أهل
تلك البقاع من الملائكة والأرواح والناس العابدين لله .
ولعلّ المراد بأبواب السماء - التي كان يصعد فيها بأعماله - ما يوصل الأعمال إلى
مقرّها من العِلْويّات ، ويكون وسيلة لوصولها ودخولها وانضباطها فيها مَلَكاً كان ، أو
روحاً ، أو نفوساً كاملة شريفة قدسيّة ، أو قوّة ، أو نفساً علويّة .
ويحتمل أن يكون المراد بها مواضعَ مخصوصةً من الفلك ، ويكونَ المراد بكاء
الموكَّلين على هذه المواضع من الأرواح والملائكة .
هامش
1 . في " م " : " يزول " .
2 . في " خ ، ل " : " الآخر " .
3 . في حاشية " م " : المراد بالملائكة الموكّلون به وبأعماله أو جميعهم . وهذا نوع من المجاز والمراد حبّهم له
ولأعماله ، وإلاّ فالرضاء بقضاء الله تعالى من أوجب الواجبات قال تعالى : ( لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ
وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا آتاكُمْ ) . ولا يتصوّر في الملائكة رقّة الجنسية ولا التأثير من مصارفة المألوف ، بل لا يتصوّر
لهم حقيقةً إلاّ الفرح بانتقال المؤمن إلى دار الكرامة .
4 . في " خ ، ل ، م " : " يوقع " .