تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

باب فقد العلماء

1 . عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن سليمانَ بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ما مِن أحد يموتُ من المؤمنينَ أحَبَّ إلى إبليسَ من موت فقيه " . 2 . عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إذا ماتَ المؤمنُ الفقيهُ ثُلِمَ في الإسلام ثُلمةٌ لا يَسُدُّها شيءٌ " .
شرح
يكون صومه كفّاً لنفسه ممّا أُمر بالكفّ عنه ، ولا يوجب كفُّ أحد في الصوم كفَّ آخَرَ ، وكذا إقامة الصلاة . والعالمُ يكفّ نفسه عن الاعتقادات الباطلة بالدلائل القاطعة ، ويقيم الاعتقادات ألحقّه بالبراهين القطعيّة الواضحة ، وهذه الدلائل والبراهين توجب كفّ كلّ نفس عن الآراء الباطلة ، وقيام كلّ على المذاهب الحقّة ، وكذا الغازي في سبيل الله يدفع طغيان أهل الكفر والضلال الذين ( 1 ) يجاهدهم ويسعى في إزالة باطلهم ، فيقاتلهم حتّى يقرّوا بالحقّ أو يعملوا بالذمّة . والعالم يدفع الشُبَه الموجبة للكفر والضلال ، ويسعى في إزالتها ، فيهتدي بذلك كلّ من وصل إليه وسمعه ( 2 ) ونظر بعين الإنصاف ؛ فلهذا صار العالم أعظمَ أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل الله . باب فقد العلماء قوله : ( إذا مات المؤمن الفقيه ثلم ( 3 ) في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء ) لأنّ الفقهاء
هامش
1 . في " خ " : " الذي " ؛ وفي " ت " : " للذين " . 2 . في " ت ، م " : " استمعه " . 3 . في حاشية " م " : قوله ( عليه السلام ) : " ثلم " إمّا بضمّ الثاء على صيغة المجهول ، وإمّا بفتحها على صيغة المعلوم ، وعلى التقديرين فثلمة إمّا منصوب على المصدريّة ، أو نيابة المصدر ، مثل توضّأ وضوءً ، وإمّا مرفوع على الفاعلية ، مثل جدّ جدُّه ، أو بناء الفاعل للمبالغة . وعلى التقادير الثمانية فثلم إما متعدّ والأصل : ثلم موته ، أو المؤمن الفقيه حصناً في الاسلام ثلمة أو ثُلمه . وإمّا لازم والأصل : فثلم حصن في الاسلام ثلمة أو ثلمه . ولو جعل " ثلم " بالضمّ و " ثلمةً " منصوباً كان نائب الفاعل الظرف ، ويبعّد كون ثلمة بالفتح مصدراً قولُه : " لا يسدّها " لأنّ السدّ يتعلّق حقيقةً بالخلل ، ولا يتعلّق بالمصدر إلاّ مسامحة .