وثُلِمَ في الإسلام ثُلمَةٌ لا يَسدُّها شيء ؛ لأنَّ المؤمنين الفقهاءَ حصونُ الإسلام كحِصْن سُورِ
المدينة لها " .
4 . وعنه ، عن أحمدَ ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن سليمان بن خالد ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ما من أحد يَموتُ من المؤمنين أحَبَّ إلى إبليسَ من مَوْت فقيه " .
5 . عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، عن عمّه يعقوبَ بن
سالم ، عن داود بن فَرْقَد ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إنّ أبي كان يقول : إنَّ الله - عزَّ وجلَّ - لا
يَقْبِضُ العلمَ بعد ما يُهبِطُهُ ، ولكن يموتُ العالمُ فيَذْهَبُ بما يَعلَمُ ، فَتَلِيهِمُ
شرح
وبالجملة ، يراد بالبكاء الحزن الموجب لجري الدموع فينا ، سواء كان هناك مع
الحزن جري دموع ( 1 ) أو لا .
وقوله : ( لأنّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام ) أي الحافظون له بحفظ العقائد
الصحيحة والشريعة القويمة ، المانعون عنه بالمنع عن دخول الشُبَه ( 2 ) والأباطيل
والبِدَع فيه .
والحصون جمع حصن بكسر الحاء ، وهو كلّ موضع مَنيع لا يوصَل إلى جوفه .
وقوله : ( كحُصن سور المدينة لها ) الحُصن - بضمّ الحاء - مصدر حَصُن - ككرم -
أي منع .
لمّا ذكر أنّ الفقيه المؤمن ( 3 ) مانع عن دخول شيء ( 4 ) في الإسلام ، شبّه منعه بمنع
سور المدينة لها عن الوصول إلى داخله .
قوله ( عليه السلام ) : ( إنّ الله عزّ وجلّ لا يقبض العلم ) .
يعني لا يقبض العلم من بين الناس بعد هبوطه وإنزاله ، بل يبقى فيهم ، ويكون
فيهم من يعلمه ، ولكن يَموت العالم ( فيذهب بما يعلم ) أي بعلمه الذي كان له
هامش
1 . في " ل " : " الدموع " .
2 . في " خ " : " الشبهة " .
3 . في " خ " : " المؤمن الفقيه " .
4 . في " خ " : " دخول شبهة " .