باب حقّ العالم
1 . عليّ بن محمّد بن عبد الله ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن سليمان
بن جعفر الجعفريّ ، عمّن ذَكَرَهُ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كان أميرُ المؤمنين ( عليه السلام ) يقول :
إنَّ مِن حقّ العالم أن لا تُكثرَ عليه السؤالَ ، ولا تَأخُذَ بثوبه ، وإذا دَخَلْتَ عليه وعندَه
شرح
وإسكاته بالباطل الذي لا يقدر مَن دونه على حلّه والتخلّص عنه ، والمظاهرةُ
والمعاونة للظَلَمَة . ( 1 )
باب حقّ العالم
قوله : ( من حقّ العالم أن لا تكثر ( 2 ) عليه السؤال ) .
يحتمل أن يكون المراد بالإكثار عليه الإكثارَ المتضمّن للضرر ، بأن يكثر لينفد ما
عنده ، أو ليظهر خطؤه أو عجزه .
ويحتمل أن يكون المراد بالإكثار عليه الزيادة على القدر الذي يعمل به ، أو
يحفظه ( 3 ) ويضبطه .
ويحتمل أن يكون الظرف متعلّقاً بالسؤال ، ويكونَ المراد بالسؤال عليه الإيرادَ
والردَّ عليه ، أو لا يُرادَ ب " على " مُفادها ، ويرادَ به السؤال منه كما في الاحتمال الثاني .
وفي كلّ منها ترك رعاية حقّ العالم وتعظيمه وتوقيره .
والمراد بالجلوس بين يديه الجلوس حيث يواجهه ، ولا يحتاج في الخطاب
والمواجهة إلى انصراف إلى جانب السائل .
والمراد بالجلوس خلفه ما يكون بخلاف ذلك ، فيحتاج في التوجّه والخطاب إلى
الانصراف نحوَه .
هامش
1 . في حاشية " م " : قوله ( عليه السلام ) : " يا طالب العلم . . . " يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون نداءً لمن يريد تحصيل العلم ،
فنبّهه ( عليه السلام ) بأنّ للعالم ثلاث علامات ، فإذا رأيتهنّ في عالم فاطلب منه العلم وحصّله . وهذا أيضاً يفيده أنّه ينبغي
أن يكون هكذا ليكون عالماً . والوجه الثاني : أن يكون نداءً بحسب الظاهر ، فإنّه يسمّى طالب العلم إمّا توبيخاً
لمن لم يكن فيه هذه العلامات ، وإمّا تنبيهاً على أنّه ينبغي أن تكون فيه وأن لا تكون خالياً منها . وعلى
التقديرين أتى ( عليه السلام ) بصيغة هذه البعيد للتنبيه على أنّ من لم يكن فيه هذه العلامات لا يكون عالماً وأنّه بعيد عنه .
2 . في " خ ، م " : " لا يكثر " .
3 . في " م " : " ويحفظه " .