قومٌ فسَلِّمْ عليهم جميعاً ، وخُصَّهُ بالتحيّة دونَهم ، وَاجْلِسْ بين يديه ، ولا تَجْلِسْ خلفَه ،
ولا تَغْمِزْ بعينك ، ولا تُشِرْ بيدك ، ولا تُكْثِرْ من القول : قال فلانٌ وقال فلانٌ ، خلافاً لقوله ،
ولا تَضْجَرْ بطول صحبته ، فإنّما مَثَلُ العالم مَثَلُ النَّخْلَةِ تَنتظرُها حتّى يَسقُطَ عليك منها
شيء ، والعالمُ أعظمُ أجراً من الصائم القائم ، الغازي في سبيل الله " .
شرح
والمراد بالغمز بالعين الإشارة بها ، وفي كلّ من الغمز بالعين والإشارة والإكثار
من نقل قول القائلين بخلاف قوله تركُ التعظيم والإجلال للعالم الذي من حقّه أن
يعظم ويُبجّل ( 1 ) .
وقوله : ( ولا تضجر بطول ( 2 ) صحبته ) .
لمّا كان مظنّة أن يتوهّم أنّ رعاية كمال التعظيم والإجلال توجب طول الصحبة ،
فإنّه قلّما يتيسّر السؤال عمّا يشتبه على السائل فيؤدّي إلى أن يضجر ويُغْلَقَ بالغمّ
الحاصل من التربّص والانتظار ، قال ( عليه السلام ) : ولا ينبغي أن يضجر بطول صحبته ، فإنّ في
طول صحبته انتفاعاً ونيلا للمطلوب عاجلا وآجلا ، وإنّ سرعة الوصول إلى
المطلوب مع كسر شأن العالم وترك رعاية حقّه توجب الخسران العظيم ؛ فإنّ التعلّم
على هذا الحال لا يُستحقّ به الثواب ، ولا ينال به الفضل والشرف ، ويبقى عليه
المؤاخذة على إهانة العالم وحطّ مرتبته والمنقصة بكسر شأنه .
( فإنّما مَثَل العالم مثل النخلة تنتظرها متى يسقط عليك منها شيء ) ولا تكسرها
ولا تقطعها لإبطاء السقوط منها عليك ، فكما أنّ في كسر النخلة أو قطعها تفويتاً أكثرَ
ممّا يتوقّع ( 3 ) من الانتفاع به بسقوط شيء منها ، كذلك في حطّ مرتبة العالم
والاستخفاف به تفويتٌ أعظمُ ممّا يتوقّع ( 4 ) حصوله بالسؤال عنه .
قوله : ( والعالم أعظم أجراً من ( 5 ) الصائم القائم الغازي في سبيل الله ) لأنّ الصائم
هامش
1 . في " خ " : " يجلّ ويعظم " .
2 . في " ت ، ل ، م " : " لطول " .
3 . في " ل " : " مما تتوقّع " .
4 . في " ل " : " مما تتوقّع " .
5 . في حاشية " م " : قوله ( عليه السلام ) : " والعالم أعظم أجراً . . . " لأنّ كفّ نفسه وأصحابه عن المذاهب الباطلة أفضل من كفّ
الصائم ، وقيامه ليلة للمطالعة أفضل من قيام القائم في الليل للصلاة ، ودفع الشكوك عن الحقّ أفضل من غزو
الغازي في سبيل الله . وقد روي أنّ " مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء " .