تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
قومٌ فسَلِّمْ عليهم جميعاً ، وخُصَّهُ بالتحيّة دونَهم ، وَاجْلِسْ بين يديه ، ولا تَجْلِسْ خلفَه ، ولا تَغْمِزْ بعينك ، ولا تُشِرْ بيدك ، ولا تُكْثِرْ من القول : قال فلانٌ وقال فلانٌ ، خلافاً لقوله ، ولا تَضْجَرْ بطول صحبته ، فإنّما مَثَلُ العالم مَثَلُ النَّخْلَةِ تَنتظرُها حتّى يَسقُطَ عليك منها شيء ، والعالمُ أعظمُ أجراً من الصائم القائم ، الغازي في سبيل الله " .
شرح
والمراد بالغمز بالعين الإشارة بها ، وفي كلّ من الغمز بالعين والإشارة والإكثار من نقل قول القائلين بخلاف قوله تركُ التعظيم والإجلال للعالم الذي من حقّه أن يعظم ويُبجّل ( 1 ) . وقوله : ( ولا تضجر بطول ( 2 ) صحبته ) . لمّا كان مظنّة أن يتوهّم أنّ رعاية كمال التعظيم والإجلال توجب طول الصحبة ، فإنّه قلّما يتيسّر السؤال عمّا يشتبه على السائل فيؤدّي إلى أن يضجر ويُغْلَقَ بالغمّ الحاصل من التربّص والانتظار ، قال ( عليه السلام ) : ولا ينبغي أن يضجر بطول صحبته ، فإنّ في طول صحبته انتفاعاً ونيلا للمطلوب عاجلا وآجلا ، وإنّ سرعة الوصول إلى المطلوب مع كسر شأن العالم وترك رعاية حقّه توجب الخسران العظيم ؛ فإنّ التعلّم على هذا الحال لا يُستحقّ به الثواب ، ولا ينال به الفضل والشرف ، ويبقى عليه المؤاخذة على إهانة العالم وحطّ مرتبته والمنقصة بكسر شأنه . ( فإنّما مَثَل العالم مثل النخلة تنتظرها متى يسقط عليك منها شيء ) ولا تكسرها ولا تقطعها لإبطاء السقوط منها عليك ، فكما أنّ في كسر النخلة أو قطعها تفويتاً أكثرَ ممّا يتوقّع ( 3 ) من الانتفاع به بسقوط شيء منها ، كذلك في حطّ مرتبة العالم والاستخفاف به تفويتٌ أعظمُ ممّا يتوقّع ( 4 ) حصوله بالسؤال عنه . قوله : ( والعالم أعظم أجراً من ( 5 ) الصائم القائم الغازي في سبيل الله ) لأنّ الصائم
هامش
1 . في " خ " : " يجلّ ويعظم " . 2 . في " ت ، ل ، م " : " لطول " . 3 . في " ل " : " مما تتوقّع " . 4 . في " ل " : " مما تتوقّع " . 5 . في حاشية " م " : قوله ( عليه السلام ) : " والعالم أعظم أجراً . . . " لأنّ كفّ نفسه وأصحابه عن المذاهب الباطلة أفضل من كفّ الصائم ، وقيامه ليلة للمطالعة أفضل من قيام القائم في الليل للصلاة ، ودفع الشكوك عن الحقّ أفضل من غزو الغازي في سبيل الله . وقد روي أنّ " مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 118 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي