لكم " ثمَّ قال عيسى ( عليه السلام ) : " بالتواضع تُعمر الحكمةُ لا بالتكبّر ، وكذلك في السَّهْل يَنْبُتُ
الزرْعُ ، لا في الجَبَل " .
7 . عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليّ بن معبد ، عمّن ذكره ، عن مُعاويةَ بن وَهْب ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كان أميرُ المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : يا طالب العلم ، إنَّ للعالم ثلاثَ
علامات : العلمَ والحلمَ والصمتَ ، وللمتكلّف ثلاثَ علامات : يُنازِعُ مَن فوقَه بالمعصية ،
ويَظلِمُ مَن دونَه بالغَلَبَة ، ويُظاهِرُ الظَّلَمَةَ " .
شرح
ويتزيّن عزّه وشرفه بالتواضع ، ولا يلحقه ذلّ بذلك ، بخلاف الجاهل ؛ فإنّه لقلّة
استعداده أو لسوء استعداده إنّما يفاض عليه ما يليق به ويناسب استعداده ، ولذلّه
ومنقصته بالجهل يكون مناسباً للخدمة ، ولا يكون في خدمته تواضع ، فلا يزيد به ( 1 )
إلاّ ذُلاّ ، فالعالم ( 2 ) أحقّ بأن يفعل الخدمة ؛ حيث له فيها منافعُ كثيرة وعزّ وشرف ،
والجاهل لا ينتفع بارتكابه ويزيد به ذلاّ ، إنّما فعل ما هو مناسب لذلّه وهو ( 3 ) فيه ذلّ
ولا عزّ له في ارتكابه وتحمّله ، والعالم يعزّ بارتكابه ، فهو من هذه الحيثيّة له عزّ .
قوله : ( إنّ للعالم ثلاث علامات : العلمَ ، والحلم ، والصمت . . . ) ( 4 ) .
يعني بالعالم مَن استقرّ العلم في قلبه كما سبق . ومن علامات هذا العالم المعرفة
الظاهرة والحلم والصمت ، وبالمتكلّف : الذي يدّعي أنّ المعرفة الظاهريّة القوليّة
من عقائده المستقرّة الثابتة في قلبه . ومن علاماته المنازعةُ لمن فوقه ومَن عليه
إطاعتُه والأخذُ عنه بالمعصية وترك الإطاعة ( 5 ) له ، والظلمُ على من دونه بغلبته عليه
هامش
1 . في " خ ، ل " : " فلا يزداد به " .
2 . في حاشية " م " : لمّا كان العالم يقتدي به الناس في أفعاله الحسنة وتشتهر بصدورها عنه بين الناس ، فتصير دأباً
مستمرّاً بينهم ، كان أولى بالأفعال الحسنة حتّى الخدمة من الجاهل . والأحقّية من هذه الحيثية لا تنافي كونه
أحقّ بالمخدومية من حيثية أُخرى ، وهي النظر إلى مرتبة الجاهل والعالم في نفسهما مع قطع النظر عن التعليم .
ولذا قال ( عليه السلام ) : " إنّما تواضعت هكذا " إلى آخر .
3 . في " خ " : - " هو " .
4 . في حاشية " م " : يحتمل أن يراد بالصمت هاهنا أن لا يتكلّم في مجالس الظَلَمَة بغير ما علم المصلحة فيه ؛ لأن
لا ينجرّ إلى معاونة ظالم .
5 . في " ل " : " الطاعة " .