فيها تَدَبُّرٌ ، ألا لا خيرَ في عبادة لا فِقْهَ فيها ، ألا لا خيرَ في نُسُك لا وَرَعَ فيه " .
4 . محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ؛ ومحمّدُ بن إسماعيل ، عن الفضل
بن شاذان النيسابوريّ جميعاً ، عن صفوانَ بن يحيى ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : " إنَّ
من علامات الفقه الحلمَ والصمتَ " .
5 . أحمد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد البرقيّ ، عن بعض أصحابه ، رَفَعَه ، قال :
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لا يكونُ السَّفَهُ والغِرَّةُ في قلب العالم " .
6 . وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن سنان ، رفعه ، قال : قال عيسى
ابن مريم ( عليه السلام ) : " يا معشر الحواريّين ، لي إليكم حاجةٌ اقضوها لي " ، قالوا : قُضِيَتْ حاجتُك
يا روح الله ، فقام فغَسَلَ أقدامَهم ، فقالوا : كُنّا نحن أحقَّ بهذا يا روح الله ، فقال : " إنَّ أحقَّ
النّاس بالخدمة العالمُ ، إنّما تواضَعْتُ هكذا لكيما تَتَواضَعوا بعدي في الناس كتواضعي
شرح
الأمن من عذاب الله ، والرابعةَ ناظرة إلى الرخصة في المعاصي .
والنسك : الطاعة والعبادة وكلُّ ما يُتقرّب به إلى الله . والورع في الأصل : الكفّ عن
المحارم والتحرّجُ منه ، ثمّ استعمل للكفّ عن التسرّع إلى تناول أعراض الدنيا
حَسَبَ ما يليق بالمتورّع ، فمنه واجب ، وهو الكفّ عن المحرّمات ، وهو ورع العامّة ؛
لأنّ الاجتناب عن المحرّم على الكلّ . ومنه ندب ، وهو الوقوف عند الشبهات ، وهو
ورع الأوساط . ومنه فضيلة ، وهو الاقتصار على الضروريّات ، وهو ورع الكاملين .
والمراد به ها هنا الأوّلُ ، ويحتمل الثاني ؛ فإنّه مع فقدانه لا يكون خير يعتدّ به .
قوله : ( من علامات الفقه الحلم والصمت ) .
الحلم : الأناة وترك النزاع والجدال . والصمت : السكوت عمّا لا يحتاج إليه .
قوله : ( لا يكون السفه والغرّة في قلب العالم ) .
السفه : قلّة الحلم أو عدمه . والغِرّة - بكسر الغين المعجمة - : الغفلة .
قوله : ( إنّ أحقّ الناس بالخدمة العالم ) وذلك لشدّة استعداده للفيضان من المبدأ
عليه ، ولفضله وشرفه وعزّه بالعلم ، فبتواضعه وتذلّله بالخدمة يفاض عليه ما يليق به ،