تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فيها تَدَبُّرٌ ، ألا لا خيرَ في عبادة لا فِقْهَ فيها ، ألا لا خيرَ في نُسُك لا وَرَعَ فيه " . 4 . محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ؛ ومحمّدُ بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان النيسابوريّ جميعاً ، عن صفوانَ بن يحيى ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : " إنَّ من علامات الفقه الحلمَ والصمتَ " . 5 . أحمد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد البرقيّ ، عن بعض أصحابه ، رَفَعَه ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لا يكونُ السَّفَهُ والغِرَّةُ في قلب العالم " . 6 . وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن سنان ، رفعه ، قال : قال عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) : " يا معشر الحواريّين ، لي إليكم حاجةٌ اقضوها لي " ، قالوا : قُضِيَتْ حاجتُك يا روح الله ، فقام فغَسَلَ أقدامَهم ، فقالوا : كُنّا نحن أحقَّ بهذا يا روح الله ، فقال : " إنَّ أحقَّ النّاس بالخدمة العالمُ ، إنّما تواضَعْتُ هكذا لكيما تَتَواضَعوا بعدي في الناس كتواضعي
شرح
الأمن من عذاب الله ، والرابعةَ ناظرة إلى الرخصة في المعاصي . والنسك : الطاعة والعبادة وكلُّ ما يُتقرّب به إلى الله . والورع في الأصل : الكفّ عن المحارم والتحرّجُ منه ، ثمّ استعمل للكفّ عن التسرّع إلى تناول أعراض الدنيا حَسَبَ ما يليق بالمتورّع ، فمنه واجب ، وهو الكفّ عن المحرّمات ، وهو ورع العامّة ؛ لأنّ الاجتناب عن المحرّم على الكلّ . ومنه ندب ، وهو الوقوف عند الشبهات ، وهو ورع الأوساط . ومنه فضيلة ، وهو الاقتصار على الضروريّات ، وهو ورع الكاملين . والمراد به ها هنا الأوّلُ ، ويحتمل الثاني ؛ فإنّه مع فقدانه لا يكون خير يعتدّ به . قوله : ( من علامات الفقه الحلم والصمت ) . الحلم : الأناة وترك النزاع والجدال . والصمت : السكوت عمّا لا يحتاج إليه . قوله : ( لا يكون السفه والغرّة في قلب العالم ) . السفه : قلّة الحلم أو عدمه . والغِرّة - بكسر الغين المعجمة - : الغفلة . قوله : ( إنّ أحقّ الناس بالخدمة العالم ) وذلك لشدّة استعداده للفيضان من المبدأ عليه ، ولفضله وشرفه وعزّه بالعلم ، فبتواضعه وتذلّله بالخدمة يفاض عليه ما يليق به ،