في معاصي الله ، ولم يَتركِ القرآنَ رغبةً عنه إلى غيره ، ألا لا خيرَ في علم ليس فيه تَفَهُّمٌ ، ألا
لا خيرَ في قراءة ليس فيها تدبُّرٌ ، ألا لا خيرَ في عبادة ليس فيها تَفكُّرٌ " .
* وفي رواية أُخرى : " ألا لا خيرَ في علم ليس فيه تَفهُّمٌ ، ألا لا خيرَ في قراءة ليس
شرح
ويحتمل أن يكون قوله : ( ألا لأخير في علم ليس فيه تفهّم ) ( 1 ) ناظراً إلى ما ذكره
أوّلا ؛ فإنّ من كان يتفهّم يعلم أنّ الوعيد للتقريب من الإطاعة ، والتقنيطَ يبعّد عنها ،
فمن يقنّط لم يكن في علمه تفهّم .
وقوله : ( ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر ) ناظراً ( 2 ) إلى ما ذكره ثانياً ؛ فإنّ من
يتدبّر في قراءته للكتاب والقصص المذكورة فيه - من نزول العذاب عند المعاصي -
علم أنّها نزلت لئلاّ يأمنوا من عذاب الله ، لا يجترئوا ( 3 ) على المعاصي ، ولا يرخّصوا
لأنفسهم فيها .
وقوله : ( ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكّر ) ناظراً ( 4 ) إلى ما ذكره ثالثاً من قوله
( ولم يترك القرآن رغبة عنه ) فإنّ من تمسّك بالقرآن وعمل بما فيه ، كان آخذاً بما
يتعبّد به من مأخذه بالتفكّر ، ومن ترك التمسّك به ورغب عنه إلى غيره ، كان آخذاً
له من غير مأخذه الذي كان يجب أن يأخذ عنه تاركاً لأخذه كما ينبغي بالتفكّر .
قوله : ( وفي رواية أُخرى : ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم . . . ) . ( 5 )
اختلاف هذه الرواية مع الرواية السابقة في الفقرة الثالثة هو اختلاف في العبارة ،
والمراد واحد ، وزيادة الفقرة الرابعة هنا تدلّ على أنّ الفقرة الثانية ناظرة إلى
هامش
1 . في " خ " : " تفهيم " .
في حاشية " م " : قوله " تفهّم " لو أُريد بالعلم معناه الحقيقي كان المراد بالتفهّم التفكّر في فائدته بحيث يفضي به
إلى العمل . وذلك بتعرّف أنّ فائدته العمل ، وأنّه لولا العمل لكان شرّاً من الجهل .
2 . في " ل " : " ناظر " .
3 . في " خ ، م " : " لم يجترئوا " .
4 . في " خ ، م " : " ناظر " .
5 . في حاشية " م " : قوله ( عليه السلام ) : " ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها " معناه أن لا يعرف معاني ما يقول فيها . ويحتمل أن
يراد أن لا يعلم المسائل المتعلّقة بها .