الرابع : في أنّه إذا تعيّنت عليه حجّة الإسلام غلبت ما عداها ، تقدّم سببه أو تأخّر . وإذا تعلَّق بعضُ الأسباب بمعنى في حجّ أو غيره من العبادات ، وجئ به لجهة أُخرى أخيرة بَطَلَ . ولو كان ناسياً أو ممنوعاً عن مقتضى السبب المتقدّم أو غير متمكَّن منه ، صحّ ما أتى به . وإذا كان على الميّت حجّة الإسلام وحجّة نَذر أو مطلق الملتزمة . قُدّمت حجّة الإسلام ، واستحبّ للوليّ قضاء حجّة الالتزام . ونذر الإحجاج إذا زاحم نَذر الحجّ بطل حكمه ، ويخرج من أصل المال بعد موت الناذر . الموضع الثالث : في أنّه يستحبّ الحجّ والعمرة أصالة عن نفسه بالضرورة ، والإجماع ، والأخبار المتواترة ، حيث لا يكون مُلتزماً بواجب في سنة معيّنة ، ويريد فعل المستحبّ منها ، فإنّه يقع باطلًا . والنيابة فيه تبرّعاً وبأُجرة عن الميّت والحيّ ، فقد رُوي أنّه : أحصي في عام واحد لعليّ بن يقطين خمسمائة وخمسون رجلًا يحجّون عن عليّ بن يقطين صاحب الكاظم عليه السلام ، وأقلَّهم بسبعمائة دينار ، وأكثرهم عشرة آلاف ( 1 ) . ثمّ الحجّ المندوب يتوقّف على إذن المولى ، طالت مسافته أو قصرت ، من غير فرقٍ بين القنّ ، والمدبّر ، والمكاتب ، وأُمّ الولد ، والمبعّض إن لم يهايا ، أو هاياه وقصرت نوبته عن الوفاء بواجبات الحجّ . فإنّ لم يستأذن ابتداء فلا عمل له . وكذا كلّ عمل يستدعي طولًا أو مشقّة كالاعتكاف والإحياء ونحوهما . وما كان يسيراً لا ينافي خدمة المولى ، فالظاهر جواز إتيانه به من دون استئذان ، إن لم يمنعه المولى ، أو لم يعلم بمنعه . وإن منعه في الأثناء ، وكان العمل ممّا يجوز قطعه ، قطعه . وأمّا الولد ذكراً كان أو أُنثى فلا مانع من دخوله تحت العبادات بغير إذن والديه ،
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 514
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٥١٤
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 461 ح 1603 .