تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الثالث : الأرض الموات بالأصل ، وما في حكمها من أرض خربة أو رؤوس الجبال ، أو بطون الأودية فإنّها للإمام في أيّ أرض كانت . ويُعنى بها : ما لا قابليّة لها للتعمير بالفعل ، لبُعدها عن الماء ، أو ارتفاعها عنه ، أو لغلبته عليها ، أو لاستيجامها ، أو كثرة نبتها أو شجرها ، أو غلبة الرمل أو التراب عليها ، بحيث يستدعي تعباً كلَّياً في إحيائها . والمدار على ما يُسمّى مواتاً . ثمّ إنْ أحياها مُحيي كائناً من كان بعد الغيبة ، كانت ملكاً له ، يملكها من شاء ، ويوقفها ، ويجري أحكام الملك عليها . ومثلها الأرض الحيّة في نفسها كالأراضي الخارجة في بُطون الأنهار ، أو الَّتي تخرّبها الأمطار ، أو الرطوبة السارية إليها من بطن الأرض ، ونحو ذلك . فإنّ كلّ من عمل بها عملًا كان أولى بها . ويتحقّق الإحياء بأنحاء مُختلفة على ما يُناسبها ، ففي المزارع بالإصلاح ، أو حفر الآبار أو الأنهار ، أو التسوية ، أو رفع الشجر أو الماء الغامر لها ، ونحو ذلك . وفي المساكن بالبناء والتسقيف بخشب أو حُصُر أو نبات ونحوها ، ولا يشترط نصب الباب . وفي الغرس بنحو ما في الزرع . ولو فعل دون ذلك ، بإدارة حفر ، أو وضع أحجار دائرة عليها ، أو نحو ذلك ، كان تحجيراً مُفيداً أولويّة لا ملكاً ، فلا يصحّ بيعه ، ولكن يورث كسائر الحقوق . نعم لو كان في أرضٍ حيّة في نفسها ، قوي القول باقتضائه التمليك ، ويصحّ الصلح عليه . ولو أهمل الإتمام ، فلوليّ الأمر إلزامه بالإحياء ، أو رفع اليد عنها ، ولو امتنع ، أذنَ لغيره فيها فإن اعتذر بشاغل ، أُمهل مدّة يزول بها العُذر . ولو نصب بيتاً من الشعَر أو خيمة ، كانَ له الأولويّة ، ولا يثبت له ُ ملك . ويُعتبر فيه أُمور : أحدها : القصد ، فلو فعلَ شيئاً وهو عابر سبيل ، لم يثبت به ملك .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 395 | الشيخ جعفر كاشف الغطاء / عباس التبريزيان / محمد رضا الذاكري ( طاهريان ) وعبد الحليم الحلي