تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

الباب السادس : فيما يتعلَّق بالمحاربة والمقاتلة وفيه فصول : الفصل الأوّل : في أنّه ينبغي الاستعداد ، وتهيئة أسباب الجهاد ، ممّا يترتّب عليه إرغام أهل الكُفر والعناد ، وهو أُمور : منها وهو أهمّها وجود الرئيس المُطاع ، وصاحب الرأي الحريّ بالاتباع ، والجامع لمحاسن الأقوال والأفعال ، المُتلذّذ ببذل المال ، وإعطاء الأموال ، ذي هيبة تخضع لها الأبطال ، وتذلّ لها فحول الرجال القابل للرئاسة ، الخبير بفنون السياسة ، حَسَن السيرة ، جيّد البصيرة ، إذا غضب هابه الأسد الضرغام ، وفي سائر الأحوال طلق ( 1 ) ذلق بسّام العادل في الرعيّة ، القاسم بالسويّة ، لا بالمتهوّر في الحرب ، ولا بالجبان المضطرب ، إذا اشتدّ الجدال وسمع الضرب ، ذي تدبير وحكمة ، وعزم في الأُمور وهمّة سلاحه الدعاء ، وقوّته من الاعتماد على ربّ الأرض والسماء ، له ُ في آخر الليل حنين ، وصُراخ ، وبكاء ، وأنين مُحافظ على أوقات الصلاة مُلازم للعمل بأحكام اللَّه تعالى ، راغب في الحرب ، طلباً للأجر والثواب ، ورجاء للفوز بالجنّة ، والسلامة من أليم العقاب . وينبغي لرئيس المسلمين أن لا يخرج معه مُخذّلًا ، وهو المزهد في الخروج ، ويتعلَّل في الحرّ والبرد أو نحوهما ولا المُرجِف ، وهو القائل : هلكت سرية المسلمين ( 2 ) ولا مَن يتجسّس على عورات المسلمين ، لغير الكافرين ، ولا من يُوقع العداوة بين المسلمين ولا من يأمن إليه الكفّار ولا الجبان الذي يُخشى مِن فراره ،

هامش
( 1 ) طَلِق الوجه : أي فرح ظاهر البشر ، متهلَّل ، وطلق اليدين سخي ، وطلق اللسان : أي فصيح عذب المنطق . المصباح المنير : 337 ، أقول : المراد هنا المعنى الأوّل أو الأعمّ منه ومن الثاني .
( 2 ) قال الفيومي : أرجف القوم : أكثروا من الأخبار السيئة واختلاف الأقوال الكاذبة حتّى يضطرب الناس منها ، وعليه قوله تعالى « وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ » . المصباح المنير : 220 .