تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فهو كالأغسال الرافعة للحدث الأكبر ، ويختلف في المرتبة كاختلافها . ومنها : ما هو كالطهارة المائية الاختياريّة الصغرى ، الرافعة للحدث الأصغر ، كالخنجر ، والسكين ، وما صنع من الحديد على وضع العصا . ومنها : ما هو كالطهارة الترابيّة الاضطراريّة الغير الرافعة ، كالحجارة ، والعصا من الخشب ، والضرب بالكفّين أو القدمين ، ونحو ذلك ، على اختلاف مراتبها . فلا يسوغ للمجاهد اختيار المرتبة المتأخّرة ، مع التمكَّن من المتقدّمة ، ولا بدّ من طهارتها ، كطهارة الماء والتراب ، فلا يجوز استعمال النجس منها ، كآلة البندق ، وباقي آلات السلاح إذا لم يكن لها صلاحيّة وقابليّة ، فإذا أمكن تطهيرها من النجاسة بإصلاح أو صيقل وجب وإذا تعذّر عذر ، كمن صلَّى بالثوب النجس . ومنها : إعداد الجُنَن الواقية من لباس الحديد ونحوه ، فإنّ هذا اللباس واجب على القادر إذا كان فيه حفظ للنفس ووقاية ، وتسلَّط على الكفّار أهل الشقاوة والغواية . وهي شرط عند مُلاقاة أعداء اللَّه ، كشرط اللباس للصلاة ، ويترتّب بترتّبه ، فبعضه كاللباس المُحيط بتمام العورة ، وبعضه كالمُحيط ببعضها ، وبعضها كاللباس المُعتاد ، وبعضها كالخارج عن الاعتياد إنّما يسوّغه الاضطرار ، كوضع الحشيش ، وورق الأشجار ، فإنْ فَقَدَ القدرة صلَّى وجاهد بلا لباس . ومنها : إعداد الخيل والمراكب ، فإنّها مكان المُجاهد ، وهو كمكان الصلاة . فيختار من الخيل الجياد السالمة من العيوب المخلَّة بالاستقرار لاضطرابها ، وعدم استقرارها ، فيشتغل المجاهد عن التوجّه إلى الجهاد ، ومن العيوب الأُخر المانعة عن النفع ، والباعثة على الضرر ، كما لا يجوز الصلاة على المكان المتحرّك ، المانع عن الاستقرار ، من بيت تبن أو رملٍ لا يتلبّد أو دابة ونحوها . ومنها : إعداد الطعام والشراب ، ووفورهما ، وحمل آلاته ، وأوضاعهما . وكلَّما كان الزاد أدسم ، فهو لجلب القوّة أحكم ، ولذلك دخل في التقوية على جميع العبادات من الصلاة وغيرها ، وفي ذلك قال سيّد الأوصياء مخاطباً للغذاء : « لولاك ما عبدت ربّ الأرض والسماء » .