تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الفصل الثاني : في البغاة البغي : هو الظلم ، والتعدّي ، وكلّ ظالم باغٍ . وإعانة المظلوم على الظالم في دفع الظلم عنه فيما يتعلَّق بالأعراض والنفوس واجبة على المكلَّفين وجوباً كفائيّاً ، فتجب المحاربة في دفعه عنها وجوباً كفائيّاً مع ظنّ السلامة . ويجب النهي عن التعرّض للأموال لأنّه نهي عن المُنكر . وتستحبّ المحاربة في الدفع عن أموال المظلومين ، مع ظنّ السلامة . ولو علم أنّ ذهاب مالهم مُستتبع لذهاب نفوسهم ، رجع إلى الأوّل . وفي إجراء الحكم فيما لو كان الظالم من المؤمنين ، والمظلوم من الكفّار المعتصمين ، أو الكفّار المتشبّثين ، أو المسلمين الخارجين عن طريقة الحقّ ، فيما لو توقّف على قتل نفس مؤمنة ، ولم يغنِ مجرّد النهي عن المنكر ، يقوى العدم . ثمّ لو بغت فرقة من المؤمنين على أُخرى منهم ، فغلبت المظلومة الظالمة ، فليس لهم أن يجهزوا على جريحهم ، ولا يتبعوا مُدبرهم ، إلا مع بقاء احتمال رجوعه . ولا يجوز لمن أضمر البغي أو أظهره بلسانه التعرّض له قبل الشروع فيه . وكلّ مال اغتنمه المظلومون وجب ردّه إلى الظالمين ، ولو كانوا من غير الفِرَق المُحقّة ، والمظلومون من أهل الحقّ . وإن كانوا مُستحلَّين لدماء أهل الحقّ أو أموالهم لأمر صدر مثله منهم ، جاز لأهل الحقّ معاملتهم بمذهبهم ، وأن يستحلَّوا دماءهم ، وأموالهم في حرب وغيره . وأمّا الأعراض والذراري ، فلا يجوز التعرّض لها . ويدخل في البُغاة كلّ باغٍ على الإمام أو نائبه الخاصّ أو العامّ ، ممتنع عن طاعته فيما أمر به ، ونهى عنه ، فمن خالف في ترك زكاة أو خمس أو ردّ حقوق حاربوه . ولحاكم المسلمين الحامي لبيضة الإسلام ، والدافع عن دماء المسلمين وأعراضهم إذا اضطرّ إلى ذلك مُحاربته . ولو استنصر لطائفة منهم لحفظ بيضة الإسلام فامتنعوا ،