تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

وهم قسم من الكفّار ، لإنكارهم ضروريّاً من أكبر ضروريّات الدين ، وقد هتكوا حُرمة الإسلام بهتكهم حُرمة من كان أصله وأُسّه ، وطعنوا على رسول اللَّه بطعنهم على من جعله اللَّه نفسه . وقد كذّبوا الآيات المُتكاثرة ، والأخبار المتواترة ، وردّوا على كتاب اللَّه ، وكذّبوا أخبار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . وجحدوا ما صدر منه من المُعجزات ، وظهرَ منه من الكرامات ، الَّتي لهجت بها ألسُن أهل الحَضَر ، والبوادي ، وغنّى بها الحادي في كلّ وادي ، ونادَت بها الخُطباء على منابرها ، وأذعنت بها الملوك من أكاسرها وقياصرها ، وأقرّت بها الأعداء ، حيث لم يسعهم إنكارها ، وسلَّمت لها الأضداد ، فلم يمكنهم إلا إظهارها . تقاصر عن وصفه من عداه حتّى زعم الغُلاة أنّه اللَّه . لا تُحصى صفاته ، ولا تُحصر مفاخره وكراماته ، متى وقعت على أحد الشدّة أو بعض المتاعب نادى باسم عليّ بن أبي طالب عليه السلام . فلو أنّ البحر مداد ، والأقلام من جميع أشجار الوهاد ، والإنس والجنّ حُسّاب ، والملائكة كتّاب ، ما أحصوا فضائله ، كما هو مضمون قول سيّد العباد ( 1 ) . ثانيها : النواصب ، والناصب يطلق على معانٍ : أحدها : المتديّن ببُغض عليّ أمير المؤمنين ، أو أحد الخلفاء الراشدين ، فيتّحد مع المعنى المتقدّم ، أو يكون أعمّ منه . ثانيها : المتظاهر ببُغض عليّ عليه السلام ، أو أحد الخلفاء ، وإن لم يتّخذه ديناً ، وهو أعمّ ممّا تقدّمه . ثالثها : المُبغض كذلك مطلقاً ، مُتظاهراً أو لا ، وهو أعمّ من القسمين السابقين . وهذه الأقسام مُشتركة في تحقّق الكُفر في الحقيقة لتواتر الأخبار النبويّة بأنّ مُبغض

هامش
( 1 ) ينابيع المودّة : 121 ، المناقب للخوارزمي : 2 ، 235 .