فهم مسلمون في الدنيا ، يجري عليهم أحكام الإسلام لُطفاً من اللَّه ، لحفظ أهل الحقّ منهم ، فإذا ماتوا خرجوا من حكم الإسلام .
وأوّل مراتب الخروج التجهيز ، من التغسيل ، والتحنيط ، والتكفين ، والصلاة ، والدفن إلا مع الخوف ، وآخره الخلود . وقد يدخلون في اسم النواصب ، وإن لم يكن الإطلاق شائعاً ، وهم أربعة أقسام :
أحدهم : من نصب خليفة لرسول اللَّه على غير حقّ ، ولذلك يُدعون بالنواصب .
ثانيهم : من نصب العداوة لأهل الحقّ لنصبهم خليفة حقّ ، أو عدم إقرارهم بما نصبوه من خليفة باطل ، فسمّوا بالنواصب ، وهم قسمان :
قسم دخلوا في اسم أهل الحقّ ، وخرجوا عنهم بإنكار بعض ما ثبت عند أهل الحقّ ، كالواقفيّة ، أو بإثبات غير ما ثبت عندهم ، كالفطحيّة ، أو بالجمع بين الأمرين .
وقسم خرجوا عن الاسم ، وكان بينهم وبين أهل الحقّ كمال المباينة والمضادّة .
والأقسام الثلاثة السابقة الأوّل والثالث والثاني بأقسامها الثلاثة مشتركة في الحكم بالتنجيس ، وعدم إباحة الذبائح ، وعدم عصمة الدماء بعد الاستتابة في وجه قوي . وأمّا الأعراض والذراري والأموال ، فمعصومة على الأقوى ، كما في المرتدّ ، ولا عصمة لمال الغُلاة .
ولا يجري في جميعهم حكم الفطري من جهة الارتداد ، ولا من جهة الانعقاد ، على إشكال في الأخير . وإذا أظهر أحدهم التوبة قبل الاستيلاء عليه أو بعده فقد حقن دمه .
وأمّا المنافقون المكتوم أمرهم ، فيلحقهم أحكام المؤمنين ، ويُعاملون كمعاملة النبيّ لهم من قبول شهاداتهم ، وإجراء جميع أحكام المؤمنين عليهم . وإذا ظهر منهم ما أبطنوه من الخلاف ، جرى عليهم حكم ما أظهروه .
والخارجون عن الإيمان بردّة عن فطرة إيمانيّة أو ملَّة كذلك ، أو بإنكار ضروري من ضروريّات الإيمان يلحقون بغير النواصب من أهل الباطل .
وأمّا السابّ للخلفاء الراشدين ، فهو كالسابّ للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، يُحكم عليه بحكم المرتدّ الفطري ، وإن كان إسلامه ملَّياً على الأقوى .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 366
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٦٦