الحكم ، حتّى يتّفقا أو يحكم غيرهما . وإن ماتَ أحدهما ، ضمّ إليه آخر ، أو جدّد التحكيم .
سادس عشرها : إنّما يتّبع حُكم الحاكم إذا لم يخالف الشرع ،
ولم يتعمّد الباطل ، ولا يمضي إلا فيما فيه صلاح المسلمين ويلزم العمل بحكمه ، ولا يجوز التخلَّف عنه . والظاهر عدم المانع من تسلسل الحكَّام ، ما لم يلزم التعليل التعطيل ، فإذا حكم بجعل حكم آخر ، مضى حكمه .
سابع عشرها : إذا حكم الحاكم بأمر ، وأسلموا قبل فعله ،
فإن كان ممّا يتعلَّق بالنفوس ، انفسخ الحكم ، وإن كان متعلَّقاً بالأولاد والنساء والأموال ، مضى .
ثامن عشرها : لو حكم الحاكم بما لا يجوز ، لم يمضِ حُكمه .
ثمّ إن كان مُشتبهاً أو مَعذوراً بأيّ نحو كان ، لم ينعزل ، وجاز حكمه بالموافق وإن كان غير معذور وحكم بفسقه ، انعزلَ .
تاسع عشرها : لو حَكَّموا مَن يختارونه مِن عسكر المسلمين جازَ ،
ثمّ ينظر فيما يختارون ، فإن كان أهلًا فبها ، وإلا نُفي من الحكومة .
العشرون : يُعتبر في الحاكم البلوغ والعقل حين الحكومة ، والحريّة ، والذكورة ، والمعرفة بطريق الحكم
ولو بالتقليد ، والإسلام ، والإيمان ، والعدالة ، والنباهة ، وعدم النوم ، والغفلة ، والنسيان ، والإغماء ، والسكر ، والجبر ، والخلوّ من الخوف والاضطراب بحيث يُعتمد على قوله ، ولا مانع من جهة العمى والصمم مع إمكان التوصّل إلى معرفة المُراد .
الحادي والعشرون : لا يُعتبر في التحكيم ولا في الحكم صيغة مخصوصة ،
بل يكفي فيهما ما يفيد إنشاءهما ، ويدلّ عليهما ، من لفظ عربي أو فارسي ، أو من غير لغة كائنة ما كانت . وتكفي فيهما الإشارة المُفهِمة ، والكِناية المصرّحة في وجه قوي .
ويكفي قول : « نعم » بعد قول : أحكمتموني ؟ أحكمتَ عليّ ؟ ونحو ذلك ، ويعتبر القول من المحكَّم ، ويكفي الرضا ، ولا يُعتبر في المحكوم عليه .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 347
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٤٧