لم يستولي للمسترِقّ ، وإلا كان ما دخل في تصرّف المسلمين لهم ، وما لم يدخل له .
ويتحقّق الإسلام بقول : « أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، محمّد رسول اللَّه » أو بما يُرادفها ولا يحتمل غير معناها من أيّ لُغة كانت ، وبأيّ لفظ كان . فإذا قالها حُكم بإسلامه ، ولا يسأل عن صفات ثبوتيّة ، ولا عن سلبيّة ، ولا عن دلائل التوحيد ، وشواهد الرسالة ، ولا يتجسّس عليه في أنّه مُعتقد أو مُنافق .
ويكتفى من الأخرس بإشارته ، وإضافة لوك لسانه وكتابته أولى .
والظاهر عدم الاكتفاء بقول : « نعم » ، في جواب من قال : « أتشهد أن لا إله إلا اللَّه محمّد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ؟ » ، أو قول : « بلى » في جواب قول : « أتشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأنّ محمداً رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ؟ » .
ولا تُقبل منه لو قالها غلطاً ، أو غفلة ، أو حال نوم أو إغماء أو جنون أو دهشة تمنع عن القصد ، وتقبل مع الجبر إن كان ممن لا يقرّ على دينه ، ومن المنافق على الأقوى .
الفصل الخامس : المعتصمون بالصلح
إذا رأى الإمام أو نائبه الخاصّ أو من قام بسياسة عساكر المسلمين ضَعفاً أو وهناً فيهم ، ورأى أنّ إيقاع الصلح من الفريقين أصلح للمسلمين ، وأوثق بحفظ شريعة سيّد المرسلين ، أوقعَ الصلحَ بينهم وبين المسلمين على الوجه الأصلح على قدر ما يسعه .
فإن أمكن الاقتصار فيه على حقن دمائهم أو استباحة ذراريهم أو نسائهم أو أموالهم ، اقتصر على الممكن ، إن كلا فكلّ ، وإن بعضاً فبعض .
ومع التخيير ينتظر صلاح المسلمين بقدر الإمكان ، ويأخذ بالأقلّ فالأقلّ على حسب ما يسعه وإن لم يمكن إلا بتخصيص المال أو الذراري أو النساء أو الطائفة فيوقع الصلح على بعض دون بعض ، فعلَ .
فلو وقع الصلح مع واحد أو متعدّد قليل أو كثير ، وقع على نحو ما وقع ، ولا يقع الصلح من غير الرئيس إذ ليس حكمه حكم الأمان .
ويكفي فيه جميع ما دلّ عليه من لفظ عربيّ أو غيره ، من كِناية أو إشارة مع الدلالة
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 349
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٤٩