رابعها : أنّه إذا دخلَ المسلم أرضَ العدوّ بأمان ، فسرق أو سلب شيئاً ، وجبَ ردّه
لأنّ الظاهر دخول شرط عدم خِيانتهم عليه . وكذا لو استأذن المؤمّن . أمّا لو دخل بغير أمان ، فمالهم كسائر المُباحات له .
خامسها : أنّه لو فكّ نفسه بمال يبعثه ، وإلا رجع ، فلا يبعد وجوب الوفاء إن تمكَّن من المال ،
وإلا فإن كان امرأة لم يجز ، وإن كان رجلًا ، فالأقوى فيه ذلك أيضاً .
سادسها : أنّه يقتصر في الأمان على متعلَّقه ،
فإن طلبوه للنفوس اختصّ بها ، وأُبيحت أعراضهم وأموالهم وإن خصّوا الأعراض والأموال أو الأبناء أو الإباء أو الأُمهات أو الأخوة أو الأخوات أو الأرحام ، يحمل على الاختصاص .
وإن خصّوا الذراري ، دخل الأولاد والبنات ، وما تولَّد منهم . وفي الإباء تدخل الأُمّهات والأجداد . وكيف كان ، فكلّ خطاب يتبع مصطلح أهله ، فإن خاطبوا بالعربيّة ، بني على اصطلاح العرب ، وهكذا اللغات الأُخر .
سابعها : أنّه لو أمر رئيس العسكر بالرسالة ،
أو أرسل رسولًا بمصالح ، وجب أن يختار مسلماً ، مؤمناً ، عدلًا ، بصيراً بالأُمور ، أميناً لا كافراً ، ولا مُبدِعاً ، ولا فاسقاً ، ولا خائناً ، ولا قليل البصيرة ، فإذا أبلغهم الأمان ، وسلَّموا الحصن ، أو خرجوا منه وكانوا داخلين ، لا يجوز التعرّض لهم .
وإذا حصلت لهم شبهة بمجرّد دخوله ، فزعموا الأمن ، لم يجز التعرّض لهم ، حتّى يرجعوا إلى مأمنهم ، ويعلموا بعدم الأمان . وإذا قال الرسول : ما أمّنتهم ، وزعموا التأمين ، قدّم قولهم مع القرينة .
ثامنها : أنّ الأمان يجري على نحو ما وقع ،
إن عامّاً فعامّ ، أو خاصّاً فخاصّ . فإن خصّ الشبّان أو الشيوخ أو الرجال أو النساء ، قصر الأمان على من خصّ به . ولو زعم أحدهم العموم في مقام الشبهة ، وخرج ، بُعث إلى مأمنه .
تاسعها : لو ادّعى رئيس المسلمين أو الرسول خصوص الأمان ،
وادّعوا العموم ، قُدّم قول المسلمين إلا مع القرينة . ومع الشبهة يردّون إلى مأمنهم .
عاشرها : إذا أمّنوا شخصاً على شرط ،
كفتح باب الحُصن ، أو الدلالة على طريق
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 345
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٤٥