تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ومنها : أنّ الربّ نزل ليرى البناء الَّذي بناه بنو آدم . ومنها : أنّ اللَّه تراءى لموسى في العليقة ، ورأى أنّ اللَّه جاء لينظر ، فغطَّى وجهه لخوفه أن ينظر إلى نحو اللَّه . ومنها : سجود يعقوب لأخيه « عليار » سبع دفعات ، وقال له : إنّي رأيت وجهك كوجه اللَّه ، فارضَ عنّي . ومنها : أنّه قال الربّ لموسى : إنّي جعلتك إلهاً لفرعون ، وجعلت هارون نبياً لك . ومنها : أنّه لا يعير أحد منكم ، فإنّ الربّ جاء ليضرب المضربين ، إلى غير ذلك ممّا لا يُحصى ، مضافاً إلى أنّ التوراة قد اختلف فيها اليهود : فمنهم : من أنكر السفر الخامس « سفر هدباريم » ، وأنّ التوراة على ما ذكره اليهود ، وقد ذهب من أيديهم لما أجلاهم بختنصر إلى الشرق ، وبقوا في أطراف بابل سبعين سنة ، وكتبوه جديداً أخذاً من نقل من حفظه . ثمّ إنّهم معترفون بأنّ المعظم من أحكامهم الَّتي كتبوها في « مشنى » لم تكن مرسومة في الكتب المنزلة ، ولا في كتب الأنبياء ، وإنّما كانت مودعة من موسى في قلب يوشع ، ثمّ أودعها في قلوب العلماء ، وبهذا المضمون أية في التوراة . ومن الغريب أنّ الصلاة الَّتي تسمّى عندهم « تفلوت » لا مأخذَ لها من التوراة ، وادّعوا أنّ مأخذها من هذه الآية وهي : « شمع يسرائيل أَدوناي الُوهنوا دوناي آحاد » ومعناه : اسمع يا إسرائيل ، ربّي معبودي واحد لأنّ الصلاة عندهم ثلاثة : تفلات شحريت ، وتفلات منحه ، وتفلات عربييت ، فالشين الأولى ، والميم الثانية ، والعين الثالثة ، واستفادة هذا الأمر العظيم من اللغز عجيب . وأعجب منه خلوّ التوراة من ذكر الجنّة ، وكذا المعاد إلا بالإشارة ، وجميع التهديدات فيه بالطاعون والقتل والنهب ونحوها من مضارّ الدنيا ، فلا يبقى عليه اعتماد من وجوه عديدة . وأمّا الإنجيل فلا إعجاز فيه : وكلامه منثور نثراً جارٍ على مذاق الإشراقيين والمتصوّفين ، قليل الأحكام