تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شيوعاً ، وأشهر وقوعاً والعرب ليسوا من أهل الفكر ، ولا لهم قابليّة بالنسبة إلى السحر . وإن زعموا ثبوت نبوّة الأنبياء السابقين بوجود الكُتب المنزلة من ربّ العالمين ، فالقران أولى بالاعتبار في الدلالة على نبوّة النبيّ المختار فإنّه أعظم من كلّ معجزة وبرهان ، وقد اعترف بالعجز عن مباراته أعاظم الأحبار والرهبان . وأمّا باقي الكتب المنزلة فأعظمها وأكبرها منزلة التوراة والإنجيل ، ولا يمكن أن يجعلا في مقام البرهان لأنّهما مغيّران ومحرّفان ، وفيهما ما لا يليق إسناده إلى الملك الديّان . أمّا التوراة فلوجوه كثيرة : أحدها : ما يقتضي نفي الاعتماد على التوراة لوجوه : أحدها : قصّة هارون ، وقد ذكرت في ثلاثة مواضع : أحدها : أنّ هارون أمر بصنع العجل ، وأمر بني إسرائيل بالحجّ له في پراش كي يتار . ثانيها : إقرار هارون بصنعه . ثالثها : أنّ اللَّه غضب على هارون من جهة صنع العجل ، وأراد أن يهلكه وهم لا يشكَّون في نبوّة هارون ، وإذا جوّزوا على الأنبياء أمر الناس بعبادة من ليس أهلًا للعبادة لبعض المصالح ، كخوف تفرّق بني إسرائيل ، جاز أنّ الأنبياء كاذبون في كلّ ما يدّعون لبعض المصالح . فأيّ مانع من أن تكون التوراة ليس بمعجزة لأنّه إنّما اشتمل على قصص وتواريخ من قوله : « بوشيت بارا الوهيم » وهو أوّل التوراة ، إلى أخره وهو « ويمت موسى » أن يكون مكذوباً . وكذا الإنجيل لا إعجاز فيه ، فيجوز أنّ موسى وعيسى صنعاهما ، وأسنداهما إلى اللَّه لبعض المصالح إذ لا فرق بين المصالح المستمرّة والمنقطعة ، بل المستمرّة أولى ، فيلزم من صحّة توراتهم عدم إمكان إثبات نبوّة موسى وعيسى .