الشرع في السيرة والإجماع ، كما لا يخفى . تاسعها : أنّ القبض إن نجعله عبارة عن التخلية في جميع المقامات ، فلا بدّ من القول بذلك فيما إذا حصل مانع عن غيره أصلي ، كأن يكون ما لا يُنقل ولا يُحوّل ، أو شرعيّ كما إذا كان مشتركاً ، فإنّ قبض المشترك يتوقّف على الاستئذان . وربّما حصل بسبب ذلك من النقصان ما لا يرضى به إنسان أو بذل المال ، وقد لا يتمكَّن منه ضعيف الحال ، وباب التوكيل قد ينسد ، فلا يقوم به أحد . فالذي يظهر بعد إمعان النظر أنّ التخلية التامّة كافية في تحقّق معناه إذ ليس معنى القبض فيه سوى قيام الموقوف عليه مثلًا مقام الواقف ، ويكون تسلَّطه كتسلَّطه . وقد يقال بالفرق بين أن تكون الشركة مع الواقف وبينها ( 1 ) مع غيره ، أو يقال بالفرق بين ما فيه الإذن من غير سؤال وما يتوقّف على السؤال . عاشرها : أنّ أُمّ الولد لمّا لم يجُز نقلها إلى مالكٍ بشيء من النواقل لم يجُز وقفها ، وفيها وجوه ثلاثة ، ثالثها الفرق بين العامّ والخاصّ . والَّذي يظهر بعد إمعان النظر أنّا إن قلنا بعدم انتقال الوقف إلى المخلوق مطلقاً ، وإنّما يرجع إلى المالك الأوّل الَّذي بيده الملك على نحو ما كان ، إن لم يحدث شيء سوى الخروج من يد المالك الصوري ، التحقيق كالعتيق ، وهذا مبني على أنّ الممنوع في أُمّ الولد هل هو نقلها من صاحبها أو انتقالها إلى خارج ، وعلى الأوّل لا مانع ، وعلى الثاني يمتنع . وإن فرّقنا ، بين الوقفين في المقام ، اختصّ المنع بالوقف ، الخاصّ ، وعمّ الجواز العام .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 268
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٢٦٨
هامش
( 1 ) في « ص » : بينهما .