المنصوص أو المفهوم ، كوضع المدارس والربط مثلًا ، فللمجتهد الوضع على غير الهيئة السابقة مع الخراب ، مع تعسّرها أو تعذّرها لعدم المتولَّي ، ولا يزيد حكمها على مال الغائب إذا حصل ضرر عليه ببقاء ما وضعه على حاله .
وإذا شكّ في الشرطيّة وعدمها ، بنى على عدمها ، وأنّ للواقف سلطاناً باقياً لتعذّر تعمير المشاهد المشرفة والمساجد المعظمة وجميع الأوقاف لأنّه غالباً يتوقّف على الهدم ، وقد علم أنّ الواقف إنّما أراد بوقفه بقاء جدارها على ذلك الحال على وجه التعبّدية التعليلية دون الشرطية .
وكذا سقفه وأوضاعه ، ليبقى انتفاعه على مرور الأيّام ، وإلى ما بعد سنين وأعوام ، وعلى ذلك لا يجوز النقض لأنّ فيه نقضاً لغرض الواقف ، ولا وضع شيء من آلات السقف في الجدران ، ولا العكس .
نعم إذا ثبت الاشتراط بحكم الشرع ، كما في أصل المسجدية ، أو العرف كما في المدارس وكثير من الأوقاف ، فإنّه يجوز هدمها وتغيير أوضاعها من دون تغيير موضوعاتها .
وأمّا الأوقاف المعدّة لاكتساب الفوائد والمنافع ، كالأوقاف الخاصّة ، فإن الظاهر منها الإذن في تغييرها والمنع عن تعطيلها ، وندرة منفعتها ، فضلًا عن عدم الدلالة على تخصيصها .
وعلى ما ذكرنا يجوز للناس النوم في المساجد والمدارس ، أو التردّد فيها ، والأخذ من مائها ، والاكتساب فيها بأعمال الدنيا والآخرة من غير تخصيص بالمصلَّين والمشتغلين مثلًا ، كما يُصنَعُ في المباحات ، إلا أنّ الغرض المعدّة له مقدّم على غيره .
فلو أخلّ المكتسبون والمتعبدون بالأغراض المعدّة لها كأن يعمل عملًا أو يقرأ قراءة رافعاً لصوته ، أو يدرّس كذلك ، أو يعمل صنعة تشتمل على أصوات عالية فيخلّ بصلوات المصلَّين فرضاً أو نفلًا في المساجد ، أو يخلّ بدرس المدرّسين أو فهم المتعلَّمين أو مطالعتهم حرم ذلك .
والسبب في ذلك أن تقدّم المنفعة المعدّ له شرطاً مفهوم في الوقف ، ومعلوم من
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 267
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٢٦٧