وعنه عليه السلام : أنّه يُحبس بقاعٍ قرقر أي سهلة لينة لا يوجد فيها مخبأ ، ولا يُمكن الفِرار فيها ، ويُسلَّط عليه شجاع ( 1 ) أقرع يريده ، وهو يحيد أي يميل عنه ، فإذا رأى أنّه ما يمكن التخلَّص منه ، أمكنه من يده فقضمها ( 2 ) أي عضّ عليها بأطراف أسنانه كما يقضم الفحل ( 3 ) ، والظاهر أنّ المراد : أنّه يكسرها كما يكسر فحل الإبل الشيء إذا عضّ عليه . وعن أبي جعفر عليه السلام : أنّ من بقي حقّ اللَّه في أموالهم يُبعثون من قبورهم مشدودة أيديهم إلى أعناقهم ، والملائكة يعيّرونهم ، يقولون : هؤلاء الَّذين منعوا خيراً كثيراً بسبب خير قليل ( 4 ) . وهذه الأخبار تُبنى على ظاهرها . وعن الصادق عليه السلام : ما ضاعَ مال في برّ أو بحرٍ إلا بتضييع الزكاة ، ولا صيد طير إلا بتركه التسبيح ( 5 ) ، إلى غير ذلك من الأخبار ( 6 ) . المبحث الرابع : علَّتها عن الصادق عليه السلام وأبي الحسن عليه السلام : أنّ اللَّه تعالى جعل في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء ، وإنّما يُؤتون من مَنعِ مَن منعهم حقوقهم ( 7 ) . وعن الصادق عليه السلام : أنّ اللَّه تبارك وتعالى علم أنّ نسبة الفقراء إلى الأغنياء ربع عشرهم ، فللفقراء من كلّ ألف خمسة وعشرون ( 8 ) .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 141
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص١٤١
هامش
( 1 ) الشجاع ضرب من الحيّات لطيف دقيق ، وهو أجروها كما زعموا . لسان العرب 8 : 174 ( شجع ) .
( 2 ) القضم : الأكل بأطراف الأسنان . الصحاح 5 : 2013 .
( 3 ) الكافي 3 : 505 ح 19 ، الفقيه 2 : 5 ح 10 ، معاني الأخبار : 325 ح 1 ، الوسائل 6 : 11 أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 3 ح 1 .
( 4 ) الكافي 3 : 506 ح 22 ، عقاب الأعمال : 279 ح 2 ، الوسائل 6 : 26 أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 6 ح 4 .
( 5 ) الكافي 3 : 505 ح 15 ، الفقيه 2 : 7 ح 23 ، الوسائل 6 : 15 أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 3 ح 19 .
( 6 ) الوسائل 6 : 11 أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 3 .
( 7 ) الكافي 3 : 496 ح 4 ، الفقيه 2 : 2 ح 1 ، دعائم الإسلام 1 : 245 ، الوسائل 6 : 5 أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 1 ح 9 .
( 8 ) انظر الوسائل 6 : 98 أبواب زكاة الذهب والفضة ب 3 .