في حصولهما ، ومع العلم بحصول أحدهما أو كليهما فلا يخلو عن أحوال : منها : الشكّ في الدم ابتداءً فلا يدرى من الحيض أو من أحدهما . ومنها : أن يعلم دم الجرح والقرح ويشكّ في عروض دم الحيض . ومنها : أن يعلم دم الحيض ويشكّ في انقطاعه ، وحدوث دم الجرح أو القرح . ولا ينبغي الشكّ في الحيض بالنسبة إلى القسم الأخير حتّى يثبت خلافه ، وأمّا القسمان السابقان فإن علم تدويرهما قوي إجراء حكم البكارة فيهما ، وإلا فإن علم وجودهما يميناً وشمالًا معاً بطل الاستظهار ، وإن تعيّنا في أحد الجهتين عملت كيفيّة الاستظهار . ويعتبر في التميز الخروج من تلك الجهة المعيّنة ، وإن كان من جهة مغايرة للجهتين فلا استظهار . ويحتمل اعتبار الاستظهار من جهتها ، وإن جهل الحال بين الجهتين السابقتين أو الجهات استظهرت بحكم الشرع بمعرفة جهة الخروج ، فإن خرج من الأيمن فهو من الحيض ، وإن خرج من الأيسر فهو من أحدهما على أصحّ القولين . ولعلَّه الموافق للظاهر لأنّ القرح غالباً في الأمعاء ، وميلها إلى الأيسر وطريق الاحتياط غير خفيّ . ( وللاستظهار طرق ، والنساء أدرى بها ، والأولى في كيفيّته فيه نحو ما في الرواية ( 1 ) ، وهو أن تستلقي على قفاها ، وترفع رجليها ، وتستدخل إصبعها الوسطى ، وإن كان الظاهر أنّ المراد أنّه أحد الطرق ) ( 2 ) . ولو أهملت الاختبار ، وأتت بما شرط بالطهارة فسد ، ولو تعذّر الاختبار لكثرة الدم أو لعارض أو لعمى مع فقد المرشد أو ظلمة مع فقد المصباح ونحو ذلك ، بنت على الحيض على الأقوى لأصالته ، ويحتمل تقديم أصل الطهارة فينتفي الحيض ، ويحتمل الفرق فيبنى على أصل الطهارة فيما لو كان المانع الكثرة دون غيره ، أو بالعكس ، وطريق الاحتياط غير خفي . فلو أتت بعمل بناءً على أصل الطهارة مشروط بها ، فظهر الخلاف قضته ، وإن كان
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 199
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص١٩٩
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 94 ح 3 ، التهذيب 1 : 385 ح 1185 ، الوسائل 2 : 560 أبواب الحيض ب 16 ح 1 ، 2 .
( 2 ) ما بين القوسين زيادة في « ح » .