على أصالة الحيض ، ومع العلم بذلك فلا يخلو من أحوال :
منها : أن يشكّ في الدم المبتدأ ، فلا يدري أنّه من أيّ القسمين .
ومنها : أن يعلم دم العذرة ، ويشكّ في انقطاعه وحدوث دم الحيض ، أو يعلم استمراره ، ويشكّ في اختلاط دم الحيض به .
ومنها : أن يكون الحيض متقدّماً ويشكّ في انقطاعه وحدوث دم العذرة ، ولا شكّ في الحكم ببقاء الحيض في القسم الأخير حتى يثبت خلافه .
وأمّا القسمان الآخران ، فالمرجع فيهما إلى الاختبار بوضع قطنة أو نحوها ولو إصبعاً مع إمكان الاستعلام به وإبقائها بمقدار ما يحصل به الاستظهار بالزمان والمقدار ، والنساء أعرف بذلك ، فإن خرجت مطوّقة ولو من بعض جوانبها فهو من دم العُذرة .
وإذا خرجت مغموسة أو علم أنّ إصابة الدم من الجانب المرتفع عن محلّ البكارة فهو من الحيض . ويشترط أن لا يكون جَرح أو قُرح محيطاً بالفرج إحاطة العذرة . ويشترط أيضاً أن لا يكون الدم كثيراً مستولياً على القطنة بمجرّد دخولها ، فلا يمكن الاختبار .
ولو أتت بعبادة مشروطة بالطهارة قبل الاستظهار مع إمكانه بطلت وإن ظهرت ظاهرة بعده على الأقوى ، ولو تعذّر الاختبار لعمى مع فقد المرشد العدل من ذكر أو أنثى أو ظلام مع عدم المصباح أو كثرة دم أو غير ذلك قوي ترجيح دم الحيض لأصالته ، ويحتمل الرجوع إلى أصل الطهارة ، ولا سيّما مع العلم بسبق دم العذرة ، واحتمال طروّ دم الحيض .
وإذا ارتفع العذر لزم الاختبار ، فإن ظهرت طاهرة وكانت تركت ما يلزم قضاؤه قضته ، وإن عملت صحّ عملها على الوجه الأخير ، ويحتمل قوّياً القول بالصحّة على الوجه الأوّل إن كانت عملت بقصد الاحتياط ، ولو توقّف حصول المرشد أو المصباح مثلًا على بذل ما لا يضرّ بالحال وجب ، ولا اعتبار هنا لصفة ولا وقت .
القسم الثالث : اشتباهه بدم القرح ومثله الجرح
لعدم التميز بينهما في الباطن ، أو لأنّهما في المعنى واحد ، ويقع على أحوال ، والحكم فيها البناء على الحيض ، مع الشكّ
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 198
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص١٩٨