لندبها . وسنن : لا وجوب فيها إلا بالتزام ونحوه ، ولا رفع ولا شرطيّة فيها ، ففيها بحثان ، الأوّل في الرافعة ، وهي أقسام : الأوّل : في غسل الجنابة وقد علمت حقيقته ممّا تقدّم ، والبحث فيه من وجوه : الأوّل في بيان السبب ، وهو أمران : أحدهما : خروج المني إلى خارج من ذكر ذكرٍ ( 1 ) ، أو فرج أنثى ، ولا عبرة بتحرّكه من محلَّه بلغ المخرج أو لا ، ما لم يخرج ، ولا بالخارج من محلّ لا تعلم أصالته ، ولا تحكم عليه عادته ، فالخارج من إحدى فرجي الخنثى المشكل أو ثقب الممسوح مع عدم الاعتياد لا يحكم بحدثيّته ، وإن حكم بخبثيّته . ولو خرج منهما معاً حكم بهما ( 2 ) . ويحتمل قويّاً الاكتفاء بأحدهما مطلقاً ، وهو المنحدر عن الشهوة ، ومعها ( 3 ) قويّا كانحدار السيل من قوي المزاج ، وضعيفاً من ضعيفه ، ومن شأنه انعقاد الولد منه . وبذلك يفترق عن الخارج من الفرجين ممّا يماثله من مذي سائل كسيلان الماء يخرج بالملاعبة أو بالحركة أو المماسة أو التذكر أو غيرها . أو وذي بالذال المعجمة يخرج بعد خروج المني من المخرج ، وهو أبيض أغلظ من المذي . أو ودي بالدال المهملة أبيض أغلظ منهما يخرج بعد البول ، فإنّها لا يترتّب عليها حدثيّة ولا خبثيّة ، بل هي كسائر الرطوبات . ولا فرق فيه بين الخارج نوماً ويقظة ، صادف كثرة أو قلَّة ، ولو ذرّة اختياراً أو اضطراراً بجماع أو بغيره ، والمدار على الاسم ، فلو ألحّ بالجماع فخرج دم مقرون بالشهوة فلا عبرة به . ومن علاماته الدفق مع الشهوة البالغة ، وأمّا الضعيفة فقد تقارن المذي ونحوه من صحيح المزاج ، ويغني مجرّد الشهوة في غيره .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 173
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص١٧٣
هامش
( 1 ) أثبتناه من « س » .
( 2 ) في « ح » زيادة : وإن كانا اثنين على حقو واحد ، فالمدار على المخرج ، مع ظهور الملازمة بين المصدر وما يوافقه من المخرج .
( 3 ) في « م » ، « س » : ومنهما .