تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

والقول بأنّ البول في الراكد ليلًا أشد كراهةً ، لأنّه مسكن الجنّ دليله أعمّ من دعواه ، إلا على وجه بعيد . وإلحاق الخارج قبل الاستبراء مع الاشتباه به بعيد ، والدوام يتبع الابتداء تحريماً وكراهةً . ولا يفرق في تحقّق كراهية البول بالماء بين طاهره ونجسه ، بل لو قيل بذلك مع تغيّره بالنجاسة لم يكن بعيداً . وتختلف مراتب الكراهة فيه . ولا تعويل على ما قد يشمّ من حديث « أنّ للماء سكَّانا » ( 1 ) وحديث « أنّ الملائكة لا تدخل بيتاً يبال فيه » ( 2 ) من تخصيص الماء بالطاهر إذ لولا ذلك لجعل تنجيس الماء عند إرادة البول فيه طريقاً لدفع كراهته ، ولكان السابق بالبول أو بشيء منه يدفع الكراهة عن المتأخّر عنه ، ولو بعد اتّصال أوّل قطرة منه ، ولكانت أوّل قطرة من البول دافعةً لكراهة باقية حيث ينجّسه مجرّد الاتصال ، ولا أظنّ أحداً يتفوّه بذلك والتفرقة بعيدة ، فكراهة البول بالماء على عمومه . ولا يستثني منه إلا ما يصير ماءً بسبب البول كالملح والثلج الذائبين بسبب البول فيهما على تأمّل في ذلك . وربما يستثني أيضاً المياه المعدّة لتنظيف الخلوات بالجريان فيها في بعض البلدان كالشام ونحوها ، لدخوله تحت التطهير ، ولرجحان هذا الفرض على جهة الكراهة على تأمّل . وما كان في الخلاء لا عبرة به ، ويحتمل جريان الكراهة في ورود الماء على البول لغير التطهير على تأمّل في ذلك . ومنها : البول قائماً توقّياً من البول ، وخوفاً من تلبّس الشيطان ، وعدم خروجه بعد ذلك ، ومقتضى التعليل الأوّل التخصيص بغير متلوّث البدن والثياب ، ويستثنى من ذلك المطليّ خوفاً من حدوث الفتق . ومنها : الكلام حال التخلَّي فقد نهى أن يجيب الرجل الأخر أو يكلَّمه وهو على

هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 240 أبواب أحكام الخلوة ب 24 ح 3 « بتفاوت لفظيّ » .
( 2 ) الكافي 3 : 393 ح 26 ، 27 .