تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

من الحرمين وغيرهما في محالَّها للزوم الحرج . وربّما أُلحق بذلك ما خرج من الأواني للاستعمال ، لا لقصد الشفاء ، فالمحترمات بين ما يحترم لذاته ، وما يحترم باعتبار ما قصد به من الجهات ، فقد يرتفع الاحترام بالقصد ، ككناسة المحترمات ، وما نقل من البنيان من التراب والآلات . وأمّا المطعومات فإن لم تكن عادية كالبقول الغير المعتادة ونحوها فلا احترام لها ، ولعلّ ترك ذلك فيها لا يخلو من رجحان ، وإن كانت عادية فالمخبوز منها و ( 1 ) المعجون محترم ، وفي إلحاق المطحون وجه ، ولا يبعد تمشية الاحترام إلى كلّ معتاد من الثمار ونحوها ، وأما الحبوب فمحترمة على وجه الرجحان . ولو قصد كفر النعمة كَفَر وكلَّما يستتبع التكفير لا يترتّب عليه التطهير ، فلو أتى بعمل الاستنجاء المكفّر ، ثم أسلم وقبلت توبته ، أعاد الاستنجاء إن لم نقل بالطهارة تبعاً ، ولو استعمل المكفّر بعد ما أن أتى بشيء من العمل ثمّ أسلم ، أتمّ ما تقدّم . ولو استعمل المحترم مكفّراً أو غيره ، غافلًا أو جاهلًا بالموضوع ، أو مجبوراً ، طهر المحلّ ، ومع التعمّد فالكلّ مطهر ما عدا المكفّر والروث والعظم في وجه قويّ ، وكلّ من استحلّ ما علم تحريمه من الدين ضرورةً مرتدّ كافر . رابعها : المحرّمات من مغصوب أو مرهون أو محجور عليه ، ونحوها ممّا يعلم فيه المنع من ذي السلطان أو يشكّ فيه ممّا لا يدخل تحت أية نفي الجناح ( 2 ) ، إذا لم يكن ممّا يقتضي المنع فيه وفي أمثاله حصول الحرج والضيق على النوع ، فلا مانع من الاستنجاء لغير الغاصب ومقوّميه بماء متّسع كثير ، وأرض متّسعة ، مع الاستعمال لها في محالَّها أو بإخراج شيء غير ضارٍّ منها إلى خارج ، من دون ضمان مثل أو قيمةٍ . ولو جبره جابر على الاستنجاء بأحد شيئين مردّداً بين المحترم والحرام ، أو المحترمين أو الحرامين مثلًا وجبت مراعاة الميزان .

هامش
( 1 ) في « ح » : أو .
( 2 ) « لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ » . الآية 61 من سورة النور .