المقام الرابع : في الاستنجاء ، وفيه مطالب : الأوّل : في بيان حقيقيته الاستنجاء من النجو بمعنى التشرّف والتطلَّع ، أو العذرة ، أو مطلق ما يخرج من البطن بمعنى إزالتها ، أو من النجوة وهي ما ارتفع من الأرض للجلوس عليه أو الاستتار به ، ولا يصدق في اصطلاح الشرع أو المتشرّعة إلا على إزالة أحد الخبثين ( 1 ) خالصين أو ممزوجين مزجاً لا يخرجهما عن الاسم ، الخارجين من المحلَّين الأصليّين ، أو المعتادين ، العارضين مع القصد أو مطلقاً على اختلاف الوجهين ، بوجه شرعيّ أو مطلقاً على اختلاف الاحتمالين ، من الخارج منهما قبل الانفصال عنهما ( 2 ) لا بعده ، عائدين إليه أو غير عائدين ، إلا مع العود قبل الانفصال ، من دون إصابة نجاسة من خارج في أحد الوجهين . ويستوي هنا حكم التقاطر والسلس والبَطَن وغيرها بالنسبة إلى ما يستنجى منه ، فحكم ( 3 ) الاستنجاء في نفسه وباعتبار كيفيّته ومائه وأحجاره وغيرها مبنيّ على تحقّق هذه الصفات . الثاني : في حكمه : وهو واجب لما يتوقّف على رفع الخبث من الواجب ، شرط لما هو شرط فيه من الغايات ، مستحبّ في نفسه ولما يتوقّف عليه من المستحبّات . وليس له مدخل في نقض الطهارة الحدثيّة لأنّ الناقض الخروج لا التلويث ، فيجامع وجود الأخبثين الطهارة والحدث . ويجري في وجودهما في العلم والجهل بالموضوع أو الحكم أو النسيان ما يجري في باقي النجاسات ، فلو توضّأ بعد انتهاء خروجهما من غير علم وصلَّى صحّ وضوؤه وصلاته ، ومع العلم والعمد أو النسيان صحّ وضوؤه دون صلاته .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 140
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص١٤٠
هامش
( 1 ) في « ح » : الخبيثين .
( 2 ) في « ح » زيادة : في غير الغاسلين .
( 3 ) في « م » ، « س » : إن أصابه فحكم .