[ البحث الثاني في الحالف ]
البحث الثاني في الحالف وهو إمّا المنكر ، أو المدّعي .
فالمنكر يحلف مع عدم البيّنة لا مع إقامتها في كلّ موضع يتوجّه الجواب عن الدعوى فيه .
شرح
يكون مع كون اللفظ ظاهرا في معنى وقصد الحالف خلافه ، بخلاف المتنازع فإنّه محتمل للمعنيين ، ومثاله : إذا ادّعى عليه عشرة وأنكر ، حلف على أنّه لا تلزمه العشرة ولا شيء منها ، فإنّه لو اقتصر على قوله : « ليس له عليّ عشرة » لم يفد النفي الكلَّي ، إذ لا يلزم من نفي الكلّ نفي الكلَّي ، فإنّ نفي العشرة أعمّ من نفي جميعها ، ومن نفي كلّ واحد من أفرادها ، والعامّ لا يدلّ على شيء من جزئيّاته .
هذا إذا قدّم « لا تلزمني العشرة » أمّا لو قدّم « لا يلزمني شيء منها » فيقوى الاكتفاء به ، وخصوصا إذا قال : « لا شيء من العشرة يلزمني » لأنّ ذلك سور السلب الكلَّي ، وقد ذكر في المنطق ( 1 )( 1 ) « شرح المطالع » ص 123 .، ونكرة في سياق نفي ، وقد تقرّر عمومها في الأصول ( 2 )( 2 ) « معارج الأصول » ص 84 ، « مبادئ الوصول » ص 122 ..
وإنّما لم يكتف المصنّف به ، ليفرض النكول عن بعض المدّعي به ، أو يقال : إنّ ذلك دفع لتوهّم أنّ النفي وارد على شيء منها لخصوصيّة أو وحده ، أي لا يلزمني شيء منها خاصّة ، بل الجميع لازم لي .
وهذا ممّا يأباه الوضع اللغوي ، إلَّا أنّه يمكن تخيّله ، فيجمع بين العبارتين لإزالته ، فإن اقتصر أي حلف على أنّه لا تلزمه العشرة ولم يقل : « ولا شيء منها »