ولو فرّ فألقى نفسه في بئر ، أو من سقف ، أو صادفه في هربه سبع ، قال الشيخ : لا ضمان ، ولو كان أعمى ضمن ، أو مبصرا ولا يعلم البئر ، أو انخسف به السقف ، أو اضطرّه إلى مضيق فافترسه الأسد ضمن .
شرح
قوله رحمه الله : « ولو فرّ فألقى نفسه في بئر ، أو من سقف ، أو صادفه في هربه سبع ، قال الشيخ : لا ضمان . »
أقول : قوله في المبسوط ( 1 )( 1 ) « المبسوط » ج 7 ، ص 159 - 160 .. وفرّق في الوقوع في البئر أو من السقف بين الأعمى وغيره ، فأوجب الضمان لو كان المطلوب أعمى ، وفي مصادفة السبع لم يفرّق بينهما ، وأسقط الضمان .
واحتجّ على الأوّل ، بأنّه إنّما ألجأه إلى الهرب لا إلى الوقوع ، بل ألقى نفسه باختياره ، فهو من باب اجتماع المباشرة والسبب غير الملجئ ، كالحافر والدافع ، فإنّ الضمان على الدافع .
وقيّد بالسبب غير الملجئ ، ليخرج الأعمى ، كما لو حفر بئرا فوقع فيها أعمى فإنّه يضمن فكذا هنا . واحتجّ على الثاني ، بأنّ السبع له قصد واختيار فهو مباشر حقيقة ، وذلك السبب غير ملجئ إلى افتراسه ، فكان أقوى .
والمصنّف والمحقّق ( 2 )( 2 ) « شرائع الإسلام » ج 4 ، ص 232 .توقّفا فيه من حيث إنّه لولا الإخافة لم يحصل الهرب المقتضي للتلف ، وكونه باختياره ممنوع ، إذ لا مندوحة إلَّا بالهرب . غاية ما في الباب أنّه اختار