ولو نسبه لم يثبت في حقّه إلَّا بأربع ، ويحدّ بالمرّة للقذف على إشكال .
شرح
قوله رحمه الله : « ولو نسبه لم يثبت في حقّه إلَّا بأربع ، ويحدّ بالمرّة للقذف على إشكال . »
أقول : سب الزنى إلى شخص معيّن ، كأن يقول : « زنيت بفلانة » أو « بفلان » ولا إشكال في احتياج ثبوت الزنى في حقّه إلى أربع .
أمّا ثبوت قذف المرأة أو الرجل بالمرّة أو المرّات ، ففيه إشكال ينشأ :
من أنّ ظاهره القذف ، لأنّه رمى المحصنة أي غير المشهورة بالزنا ، ولأنّه ليس إلَّا احتمال الإكراه وشبهه ، وهو بعيد .
ومن أنّه إنّما نسب الزنى إلى نفسه بقوله : « زنيت » ، وزناه ليس مستلزما لزناها ، لجواز الاشتباه عليها أو الإكراه ، والمطاوعة وعدم الشبهة ، والعامّ لا يستلزم الخاصّ ، هذا في مدلول اللفظ . وأمّا في نفس اللفظ ، فلأنّ إقراره على نفسه بالزنا بها ليس إقرارا على المرأة بالزنا ، إذ ليس موضوعا له ، ولا جزءا من مسمّاه ، ولا لازما له ، فقد انتفت الدلالات الثلاث عنه ، فلا قذف ، وفيه قوّة .
قلت : مبنى هذا على التصريح بقوله : « أكرهت فلانة على الزنى » هل هو قذف أم لا ؟ والظاهر أنّه ليس بقذف ، ولو قلنا : إنّه قذف كان الحقّ في المسألة ذلك ، بل هو أولى ، فحينئذ الأولى التعزير ، لأنّه نسب المكروه إليها بغير التصريح ، وكلّ ما كان كذلك ففيه التعزير .