ويقبل إقرار الأخرس بالإشارة .
شرح
أقول : هل يشترط تعدّد المجالس في الإقرار بالزنا - أي كونها أربعة - بمعنى ترتّب أحكام الزاني على أربعة مجالس لا على ما دونها ، أم لا يشترط ؟ فيه قولان :
أحدهما : نعم ، فلا يترتّب الحكم إلَّا على الأربعة ، وهو فتوى الخلاف ( 1 )( 1 ) - « الخلاف » ج 5 ، ص 377 ، المسألة 16 .والمبسوط ( 2 )( 2 ) « المبسوط » ج 8 ، ص 4 .وتبعه ابن حمزة ( 3 )( 3 ) « الوسيلة » ص 410 .وقطب الدين الراوندي ( 4 )( 4 ) « فقه القرآن » ج 2 ، ص 370 - 371 .رحمهم الله ، لأنّ ماعز بن مالك أتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أربعة مواضع ، والنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يردّه ويوقف عزمه بقوله : « لعلَّك قبّلت أو غمزت أو نظرت ؟ » قال : لا ، قال : « أفنكتها ؟ » ( 5 )( 5 ) « ناكها ينيكها : جامعها » ( القاموس المحيط » ص 1234 ، « نيك » ) .لا يكني . قال : نعم ، قال : « حتّى غاب ذلك منك في ذلك منها ؟ » قال : نعم ، قال : « كما يغيب المرود في المكحلة أو الرشاء في البئر ؟ » قال : نعم ، قال : « هل تدري ما الزنى ؟ » قال :
نعم ، أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا . فعند ذلك أمر برجمه ( 6 )( 6 ) لم نعثر عليها في كتبنا الروائيّة وإن حكاها ابن فهد الحلَّي في « المهذّب البارع » ج 5 ، ص 21 ، والشهيد الثاني في « الروضة البهية » ج 3 ، ص 92 . ورواها أصحاب الصحاح والسنن من العامّة بألفاظ متقاربة ومعان متّحدة ، راجع : « صحيح البخاري » ج 6 ، ص 2502 ، ح 6438 ، باب : هل يقول الإمام للمقرّ : لعلَّك لمست أو غمزت ، « صحيح مسلم » ج 3 ، ص 1319 - 1323 ، ح 17 - 23 ، باب من اعترف على نفسه بالزنا ، « سنن الترمذي » ج 4 ، ص 36 ، ح 1428 - 1429 ، باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع ، « سنن الدارقطني » ج 3 ، ص 121 - 122 ، كتاب الحدود والديات وغيره ، ح 131 - 133 . وفي « صحيح البخاري » ج 6 ، ص 2502 ، الهامش : « لا يكني ، أي صرّح بهذا اللفظ ولم يكن عنه بما يدلّ عليه وفي معناه » ..