تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
* ولو جني عليه اقتصّ له الحاكم ، أو أخذ الدية إن لم يكن وليّ غيره لا الملتقط ، ولا يجب التأخير على رأي .
شرح
قوله رحمه الله : « ولو جني عليه اقتصّ له الحاكم ، أو أخذ الدية إن لم يكن وليّ غيره ، لا الملتقط ، ولا يجب التأخير على رأي . أقول : يريد لا يجب تأخير القصاص حتّى يبلغ اللقيط ، بل يجوز للحاكم الاقتصاص عاجلا كما يجوز للأب والجدّ ، وهو مذهب الشيخ نجم الدين ( 1 )( 1 ) « شرائع الإسلام » ج 3 ، ص 227 .، لثبوت الولاية ، فجاز له الاستيفاء كغيره من الحقوق ، ولأنّ شرعية القصاص لحفظ الأنفس ، كما بيّنه سبحانه في أوجز كلام بقوله : « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » ( 3 )( 3 ) البقرة ( 2 ) : 179 .، وتأخيره مع بذله ترك للغاية . وذهب الشيخ رحمه الله في المبسوط إلى المنع من ذلك إذا كان الصبيّ مميّزا ، لأنّه لا يعرف مراده وقت بلوغه وفائت الدم لا يستدرك ، وطرّد المنع في حقّ الأب والجدّ أيضا ، وجوّز في المعتوه المعسر أخذ المال ( 4 )( 4 ) « المبسوط » ج 3 ، ص 346 .، لعدم علم وقت زوال عذره بخلاف الصبيّ . واعلم أنّه إذا أخذ الوليّ المال لما رأي من المصلحة لم يكن للمولَّى عليه ردّه والاستعادة ، إن قلنا إنّ الأخذ كان مشروعا ، وإلَّا فله . وربّما قيل : إنّ الدفع للحيلولة وهو بعيد إذ لا حيلولة من طرف الجاني .