* ولا ينعقد بالكناية كالخلع والكتابة والإجارة .
شرح
فهو ممنوع ، إذ ذكره في القبول المقدّم لا أثر له .
قوله رحمه الله : « ولا ينعقد بالكناية كالخلع والكتابة والإجارة .
أقول : يريد أنّ البيع لا ينعقد بالكناية عنه بغير اللفظ المتّفق عليه ، كبعت وملَّكت وشبههما . ومثال الكناية أن يقول : أدخلته في ملكك بكذا ، أو جعلته لك بكذا ، أو خذه بكذا ، أو سلَّطتك عليه ، أو أعطيتك إيّاه بكذا ، فيقول المشتري :
أخذت أو أمضيت أو تسلَّطت . واحتجّ عليه المصنّف « بأصالة بقاء الملك ، وبأنّ المخاطب لا يدري بم خوطب » ( 1 )( 1 ) « تذكرة الفقهاء » ج 1 ، ص 463 ، : « فلا يكفي الإشارة إلَّا مع العجز للأصل . وللشافعيّة وجهان ، التصريح فلا يقع بالكناية مع النيّة مثل أدخلته في ملكك أو جعلته لك أو خذه مني بكذا أو سلَّطتك . ، لأنّ المخاطب لا يدري بم خوطب ، وأصحّ وجهي الشافعيّة الوقوع قياسا على الخلع » ..
وقول المصنّف : « كالخلع والكتابة والإجارة » ، إشارة إلى ما احتجّ به الشافعي من وقوع البيع بالكناية ، بالقياس على الخلع والكتابة والإجارة ، فإنّها تقع بالكناية .
ولمّا كان الأصل عندنا ممنوعا ، مثّل به المصنّف ، وقابل كلام الشافعي فإنّه قال :
ينعقد بالكناية كالخلع ( 2 )( 2 ) « المجموع شرح المهذّب » ج 9 ، ص 166 .. فقال المصنّف : لا ينعقد بها كالخلع . وفيه لطيفة ، وهي أنّا لو قلنا بالقياس لأمكننا الدلالة على عدم الصحّة بالكناية ، قياسا على الخلع ، وتضمّن ذلك الردّ على الشافعي ، وهذا من أحسن الكلام وأو جزه . هكذا قرّر المصنّف أصل المسألة في التذكرة ( 3 )( 3 ) « تذكرة الفقهاء » ج 1 ، ص 462 .. فعلى هذا « الكاف » لتشبيه البيع بغير المنعقد ، أي لا ينعقد البيع كما لا ينعقد الخلع .