تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ولو قيّده بمكان له مزيّة تعيّن ، وإلَّا أجزأه أين شاء ، * وهل يجزئ
شرح
شرعيتها بحسب الوقت ، وهذه غير منصوص على شرعيتها بحسب الهيئة ولا بحسب الوقت . ولعلّ الأقرب الانعقاد ، فإنّ النذر تابع لاختيار الناذر ما لم يناف المشروع ، وليست المنافاة متحقّقة حتّى يعلم بدعية هذه الصلاة ، ولم يعلم . قوله رحمه الله : « وهل يجزئ في ذي المزيّة الأعلى ؟ فيه نظر » . أقول الصلاة تتشخّص بالزمان والمكان ، ولا شكّ في الزمان . وأمّا المكان فإن خلا عن المزيّة ضعف التعيين ، وإن اشتمل عليها انعقد أصل النذر بالنسبة إلى ما دونه ومساويه قطعا ، وهل ينعقد بالنسبة إلى ما فوقه ؟ فيه وجهان : نعم ، لأنّه مأمور بإيقاعها فيه ، والأمر بالشيء نهي - أو مستلزم للنهي - عن ضدّه ، والحصولان متضادّان لتضادّ الأكوان هنا ، والنهي مفسد . وفي الأولى منع ، لأنّه إن أراد بالأمر بإيقاعها فيه مطلقا فهو عين المتنازع ، وإن أراد في حالة ما فهو مسلَّم ، ولا يدلّ على المطلوب . ويمكن أن يقال : النذر تعلَّق به مستجمعا لشرائطه لأنّه الفرض ، مرتفعا عنه موانعه لأصالة عدمها ، فينعقد لعموم « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 1 .ثمَّ ينساق الدليل إلى آخره . ولا ، لأنّ نسبة ذي المزيّة إلى الأعلى كنسبة مالا مزيّة فيه إليه ، ولا ريب في جواز العدول عنه إليه ، فكذا هنا . وهو مقرّب التذكرة ( 2 )( 2 ) « تذكرة الفقهاء » ج 1 ، ص 166 : « أمّا لو كان له مزيّة فصلَّاها في مكان مزيّته أعلى فالأقرب الجواز ، إذ زيادة المزيّة بالنسبة إلى الآخر كذي المزيّة بالنسبة إلى غير ذي المزيّة . ويحتمل العدم ، لأنّه نذر انعقد فلا يجوز غيره . . . » .ومقوّي النهاية ( 3 )( 3 ) « نهاية الإحكام » ج 2 ، ص 86 : « أمّا لو كان له مزيّة . فصلَّاها في أعلى فالأقرب الجواز ، لأنّ زيادة المزيّة بالنسبة إلى ذي المزيّة كذي المزية بالنسبة إلى غير ذي المزيّة . ويحتمل العدم ، لأنّه نذر انعقد فلا يجوز غيره . . . » . وأنت ترى أنّ عبارة العلامة في التذكرة عين عبارته في النهاية ، ومع هذا قال الشهيد : « وهو مقرّب التذكرة ومقوّي النهاية » . وفي أكثر النسخ : « فتوى النهاية » بدل « مقوّى النهاية » .