كان مستدبرا ، وفي الوقت إن كان مشرّقا أو مغرّبا ، ولا يعيد إن كان بينهما .
ولو ظهر الخلل في الصلاة استدار إن كان قليلا ، وإلَّا استأنف ، ولا يتعدّد الاجتهاد بتعدّد الصلاة .
شرح
للمحقّق قوله تعالى « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ الله » ( 1 )( 1 ) البقرة ( 2 ) : 115 .مع قوله تعالى « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ( 2 )( 2 ) البقرة ( 2 ) : 144 .فالجمع بالحمل على الفرض والنفل أولى من النسخ ، ولأنّ الأصل غير واجب ، فلا يعقل وجوب الكيفية . فإن قيل : نزلت الأولى في جابر وأصحابه لمّا أصابتهم ظلمة فاشتبهت عليهم القبلة ، فصلَّوا وخطَّوا خطوطا فلمّا أصبحوا وطلعت الشمس وجدوا جميع الخطوط إلى غير القبلة ( 3 )( 3 ) « مجمع البيان » ج 1 ، ص 191 ، ذيل الآية 115 من البقرة ( 2 ) .فيختصّ به . قلنا : لو سلَّم فالعبرة بعموم اللفظ .
ويمكن الجواب أنّ المرويّ عن الباقر والصادق عليهما السلام : أنّ المراد بالآية الأولى ، النافلة على الراحلة سفرا . ( 4 )( 4 ) « النهاية » ص 64 ، « جوامع الجامع » ج 1 ، ص 74 ، « مجمع البيان » ج 1 ، ص 191 ، ذيل الآية 115 من البقرة ( 2 ) : « وسائل الشيعة » ج 4 ، ص 332 ، أبواب القبلة ، الباب 15 ، ح 18 .وليس فيه التزام بالنسخ ، على أنّ المرويّ عن ابن عباس : أنّها نزلت بعد تحويل القبلة إلى الكعبة ، ( 5 )( 5 ) « التبيان » ج 1 ، ص 424 ، « مجمع البيان » ج 1 ، ص 191 ، ذيل الآية 115 من البقرة ( 2 ) .والمنسوخ لا يكون متأخّرا . وأمّا وجوب الكيفية مع ندب الأصل فقد قرّر معناه ( 6 )( 6 ) في ص 117 ، حيث قال الشهيد : « فالمراد بوجوب الاستقبال في النافلة هذا الوجوب . . . » . قال في « إيضاح الفوائد » ج 1 ، ص 78 : « واحتجّ المخالف بأنّ وجوب الكيفية [ أي الاستقبال ] مع ندب الماهية غير معقول . والجواب أنّ المعنيّ بالوجوب هنا أحد الأمرين : إمّا الشرط ، أو الوجوب المشروط ، بمعنى أنّه إن صلَّى النافلة وجب أن يصلَّيها على هذه الكيفية ، فالكيفية مشروطة باختيار المكلَّف وفعله للماهية » .