شرح
إذا تقرّر ذلك فنقول : ثبت وجوب هذه الصلوات وثبت وجوب قضاء الفوائت ، ولا ترجيح في الوجوب ، فيشترك ، ولأنّه لولا وجوب الحاضرة في أوّل الوقت لزم إمّا التخصيص أو النسخ ، واللازم بقسميه باطل . بيان الملازمة أنّ المتنازع إمّا أن يكون مرادا وقت الخطاب أو لا ، ومن الأوّل يلزم الأوّل ، ومن الثاني الثاني ( 1 )( 1 ) كذا في النسخ ، والصحيح أنّه من الأوّل يلزم الثاني ومن الثاني يلزم الأوّل ، كما في « أجوبة المسائل العزّية » ، ضمن « الرسائل التسع » ص 114 : « . أمّا الملازمة فلأنّ صورة النزاع إمّا أن تكون مرادة وقت الخطاب وإمّا أن لا تكون ، ويلزم من الأوّل النسخ ومن الثاني التخصيص . . . » .وأمّا بطلان اللازم فبإبطال ما يصلح أن يكون ناسخا أو مخصّصا ، ولأنّه خبر الواحد ، ولا ينسخ الكتاب ولا يخصّص بخبر الواحد .
لا يقال : النبيّ صلَّى الله عليه وآله لا يترك فريضة أصلا فلا تشمله صورة النزاع ، ودلالتها في حقّنا تابعة لدلالتها في حقّه ، ولا وجود للتابع من حيث إنّه تابع بدون متبوعه ، ولأنّه مخصوص بالمعذور كالمتيمّم ، والعامّ المخصوص لا يبقى حجّة ، ولأنّ التخصيص هنا بالمتواتر كما تقدّم ، ولأنّ القائل بتقديم الواحدة أو اليومية يلزمه التخصيص أو النسخ .
فنقول : ثبت في حقّه فعل الصلاة في أوّل الوقت ، فيثبت في حقّنا ، وقد تقرّر في الأصول بقاء العامّ المخصوص على حجّيته ( 2 )( 2 ) « معارج الأصول » ص 97 ، « مبادي الأصول » ص 131 - 132 ، « كفاية الأصول » ص 218 - 226 .ولو سلَّم تواتر ما تقدّم فالتواتر إنّما حصل لما اشترك فيه مجموع الأحاديث ، ولم يشترك في المتنازع ، وأمّا لزوم التخصيص أو النسخ للقائل بالواحدة ، فقد أجاب عنه الإمام المحقّق بجوابين ، أحدهما : أنّ قولنا اعتماد على قاطع موجب للتخصيص ، فإن صحّ وإلَّا منعنا الحكم ، الثاني : أنّ دليلنا على ما ادّعيناه خال عن معارض ، بخلاف ما ادّعوه . ( 3 )( 3 ) « أجوبة المسائل العزّية » ، ضمن « الرسائل التسع » ص 120 : « لنا عن ذلك جوابان : أحدهما : أنّا إنّما سلَّمنا ذلك بناء على دلالة قطعية توجب التخصيص ، فإنّ صحّت وإلَّا منعنا الحكم . الثاني : أنّا نفرّق بسلامة دلالة الترتيب - على ما أشرنا إليه - عن معارض ، ولا يكون كذلك ما ادّعوه » .