فيها شيخنا الإمام العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله . وذكر غير واحد من أصحاب الشيخ أنّ السكاكيني ما مات حتّى رجع عن مذهبه ، وصار إلى قول أهل السنّة ، فالله أعلم . وأخبرت أنّ ولده حسنا هذا القبيح كان قد أراد قتل أبيه لمّا أظهر السنّة ( 1 ) ويقول أيضا في حوادث سنة 755 : نادرة من الغرائب في يوم الاثنين السادس عشر من جمادى الأولى اجتاز رجل من الروافض من أهل الحلَّة بجامع دمشق وهو يسبّ أوّل من ظلم آل محمّد ، ويكرّر ذلك لا يفتقر ، ولم يصلّ مع الناس ولا صلَّى على الجنازة الحاضرة ، على أنّ الناس في الصلاة ، وهو يكرّر ذلك ويرفع صوته به . فلمّا فرغنا من الصلاة نبّهت عليه الناس فأخذوه وإذا قاضي القضاة الشافعي في تلك الجنازة حاضر مع الناس . فجئت إليه واستنطقته من الذي ظلم آل محمّد ؟ فقال : « أبو بكر الصديق » ، ثمَّ قال جهرة والناس يسمعون : « لعن الله أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد » ، فأعاد ذلك مرّتين ، فأمر به الحاكم إلى السجن ، ثمَّ استحضره المالكي وجلده بالسياط ، وهو مع ذلك يصرخ بالسبّ واللعن والكلام الذي لا يصدر إلَّا عن شقيّ . واسم هذا اللعين علي بن أبي الفضل بن محمّد بن حسين بن كثير قبّحه الله وأخزاه ، ثمَّ لمّا كان يوم الخميس سابع [ كذا ، والصواب : تاسع ] عشره عقد له مجلس بدار السعادة وحضر القضاة الأربعة وطلب إلى هناك ، فقدّر الله أن حكم نائب المالكي بقتله ، فأخذ سريعا فضربت عنقه تحت القلعة ، وحرقه العامّة وطافوا برأسه البلد ونادوا عليه : « هذا جزاء من سبّ أصحاب رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » . وقد ناظرت هذا الجاهل بدار القاضي المالكي وإذا عنده شيء ممّا يقوله
غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 256
مساهمون: الشهيد الأول
صمقدّمة التحقيق ٢٥٦
هامش
( 1 ) « البداية والنهاية » ج 14 ، ص 244 ، وانظر « الدرر الكامنة » ج 2 ، ص 34 ، الرقم 1551 ، « شهداء الفضيلة » ص 73 - 74 .