الحبس ألَّف اللمعة الدمشقية ( 1 ) وعلى هذا - ولو أذعنا للفرض المحال بأنّ الشهيد ألَّف اللمعة في السجن اعتمادا على قول العاملي طاب مثواه - فإنّ هذا الأمر لا يقودنا إلى أنّ الشهيد سجن مرّتين . * وكما تقدّم - نقلا عن تلميذ الشهيد الفاضل المقداد - فإنّ الشهيد قتل بالسيف ، ثمَّ صلب ثمَّ رجم ثمَّ أحرق ببلدة دمشق ، وعلى هذا فليس له قبر يزار ، وهو كما يقول الشاعر الفارسي : بعد از وفات تربت ما در زمين مجوى * در سينه هاى مردم عارف مزار ماست ( 2 ) ولكن قال الشيخ محمّد رضا شمس الدين : إنّه لم يعرف وجود قبر للشهيد ، لأنّه أحرق جسده وذري في الهواء . وقيل : « إنّه جمع رفاته بعد الاحتراق ودفن بالشام » . وقد أخبرني بعض أدباء النجف المعروفين أنّه شاهد قبره وعليه اسمه في الشام . ولبعدنا عنها الآن لم يتيسّر لنا البحث عن ذلك ( 3 ) ومهما يكن فقد مضى الشهيد بمآثر كبيرة وأعمال جليلة وأياد بيضاء على الفقه والشريعة ، خلَّدته ودرجت اسمه في سجلّ الخالد بن من المجاهدين والعاملين في سبيل الإسلام . فرحمه الله يوم ولد ، ورحمه الله يوم استشهد في سبيل الله ، ورحمه يوم يحشر ( 4 )
غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 259
مساهمون: الشهيد الأول
صمقدّمة التحقيق ٢٥٩
هامش
( 1 ) « أمل الآمل » ج 1 ، ص 182 - 183 .
( 2 ) يعني : لا تبحث عن قبر لنا بعد الممات ، فإن مزارنا يكمن في صدور العارفين .
( 3 ) « حياة الإمام الشهيد الأوّل » ص 6 .
( 4 ) « الروضة البهيّة » ج 1 ، ص 148 ، المقدّمة .