لمصرعه ، ووطَّأ لمضجعه ، قبل فوات الفوت ، وهجوم الموت ، وانقطاع الصوت ، واعتقال اللسان ، وانتقال الإنسان ، قبل أن تبذل التوبة ولا تقبل ، وتذري الدموع وتسبل ، وتنقضي الآجال ، وينقطع الأمل ويمتنع العمل ، وتزهق من العبد نفسه ، ويضمّه رمسه ، ويرد على ربّه وهو عليه غضبان ، وإنّ سخطه عليه بمخالفة أمره قد بان ، ولا ينفعه حينئذ الندم ، ولا تقال عثرته إذا زلَّت به القدم ، وقد أعذر من أنذر ، وأنصف من حذّر ، فإنّ حزب الله هم الغالبون ، والذين كفروا سيغلبون ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون . ألهمنا الله وإيّاكم رشدنا ، ووفّق إلى مراضيه قصدنا ، وجمعنا وإيّاكم على الطاعة ، وأعاننا جميعا على السنّة والجماعة ، بمنّه وكرمه » ( 1 ) كما تلاحظون فقد ساق التوقيع مختلف التهم للشيعة ، ومهما تكن فهي ترشدنا وتقودنا إلى نشاطات الشيعة المتأثّرة بفعّاليات الشهيد الأوّل آنذاك ( 2 ) نضيف إلى ذلك أنّ الحكَّام أعدموا في عصر الشهيد في مدينة دمشق بالتحديد ثلاثة من الشيعة في الأعوام 744 ، 755 و 766 ، حيث كانت سوق قتل الشيعة بتهمة كونهم « رافضة » دائرة . يقول كبير علماء السنّة ابن كثير الدمشقي في حوادث شهر جمادى الأولى من سنة 744 : وفي صبيحة يوم الاثنين الحادي والعشرين منه قتل بسوق الخيل حسن ابن الشيخ السكاكيني على ما ظهر منه من الرفض الدالّ على الكفر المحض ، شهد عليه عند القاضي شرف الدين المالكي بشهادات كثيرة تدلّ على كفره ، وأنّه رافضي جلد ، فمن ذلك تكفير الشيخين رضي الله عنهما ، وقذفه أمّي المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهما ، وزعم أنّ جبريل غلط فأوحى إلى محمّد ، وإنّما كان مرسلا إلى علي ، وغير ذلك من الأقوال الباطلة القبيحة قبّحه الله ، وقد فعل . وكان والده الشيخ محمد السكاكيني يعرف مذهب الرافضة والشيعة جيّدا ، وكانت له أسئلة على مذهب أهل الخير ، ونظم في ذلك قصيدة أجابه
غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 255
مساهمون: الشهيد الأول
صمقدّمة التحقيق ٢٥٥
هامش
( 1 ) « صبح الأعشى » ج 13 ، ص 14 - 21 .
( 2 ) « الهجرة العاملية إلى إيران » ص 59 - 81 .