تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 253

مساهمون:

صمقدّمة التحقيق ٢٥٣
« . . . وقد بلغنا أنّ جماعة من أهل بيروت وضواحيها ، وصيدا ونواحيها ، وأعمالها المضافة إليها ، وجهاتها المحسوبة عليها ، ومزارع كلّ من الجهتين وضياعها ، وأصقاعها وبقاعها ، قد انتحلوا هذا المذهب الباطل وأظهروه ، وعملوا به وقرّروه ، وبثّوه في العامّة ونشروه ، واتّخذوه دينا يعتقدونه ، وشرعا يعتمدونه ، وسلكوا منهاجه ، وخاضوا لجاجه ، وأصّلوه وفرّعوه ، وتديّنوا به وشرعوه ، وحصّلوه وفصّلوه ، وبلَّغوه إلى نفوس أتباعهم ووصّلوه ، وعظَّموا أحكامه ، وقدّموا حكَّامه ، وتمّموا تبجيله وإعظامه ، فهم بباطله عاملون ، وبمقتضاه يتعاملون ، ولإعلام علمه حاملون ، وللفساد قابلون ، وبغير السداد قائلون ، وبحرم حرامه عائذون ، وبحمى حمايته لائذون ، وبكعبة ضلاله طائفون ، وبسدّة شدّته عاكفون ، وإنّهم يسبّون خير الخلق بعد الأنبياء والمرسلين ، ويستحلَّون دم أهل السنّة من المسلمين ، ويستبيحون نكاح المتعة ويرتكبونه ، ويأكلون مال مخالفيهم وينتهبونه ، ويجمعون بين الأختين في النكاح ، ويتديّنون بالكفر الصراح ، إلى غير ذلك من فروع هذا الأصل الخبيث ، والمذهب الذي ساوى في البطلان مذهب التثليث . فأنكرنا ذلك غاية الإنكار ، وأكبرنا وقوعه أشدّ أكبار ، وغضبنا للَّه تعالى أن يكون في هذه الدولة للكفر إذاعة ، وللمعصية إشادة وإشاعة ، وللطاعة إخافة وإضاعة ، وللإيمان أزجى بضاعة ، وأوردنا أن نجهز طائفة من عسكر الإسلام ، وفرقة من جند الإمام ، تستأصل شأفة هذه العصبة الملحدة ، وتطهّر الأرض من رجس هذه المفسدة ، ثمَّ رأينا أن نقدّم الإنذار ، ونسبق إليهم بالأعذار ، فكتبنا هذا الكتاب ، ووجّهنا هذا الخطاب ، ليقرأ على كافّتهم ، ويبلَّغ إلى خاصّتهم وعامّتهم ، يعلمهم أنّ هذه الأمور التي فعلوها ، والمذاهب التي انتحلوها ، تبيح دماءهم وأموالهم ، وتقتضي تعميمهم بالعذاب واستئصالهم ، فإنّ من استحلّ ما حرّم الله تعالى وعرف كونه من الدين ضرورة فقد كفر ، وقد قال الله تعالى : « وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » عطفا على ما حكم بتحريمه ، وأطلق النصّ فتعيّن حمله على تعميمه ، وقد انعقد على ذلك
غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 253 | الشهيد الأول / رضا المختاري