الرافضة الغلاة ، وقد تلقّى عن أصحاب ابن مطهّر ( 1 ) أشياء في الكفر والزندقة ، قبّحه الله وإيّاهم ( 2 ) ويقول أيضا في حوادث شهر جمادى الآخرة من سنة 766 : قتل الرافض الخبيث وفي يوم الخميس سابع عشره أوّل النهار وجد رجل بالجامع الأموي اسمه محمود بن إبراهيم الشيرازي ، وهو يسبّ الشيخين ويصرّح بلعنتهما ، فرفع إلى القاضي المالكي قاضي القضاة جمال الدين المسلاتي فاستتابه عن ذلك وأحضر الضرّاب فأوّل ضربة قال : « لا إله إلا الله ، علي ولي الله » ، ولمّا ضرب الثانية لعن أبا بكر وعمر ، فالتهمه العامّة فأوسعوه ضربا مبرّحا بحيث كاد يهلك ، فجعل القاضي يستكفهم عنه فلم يستطع ذلك ، فجعل الرافضي يسبّ ويلعن الصحابة ، وقال : « كانوا على الضلال » . فعند ذلك حمل إلى نائب السلطنة وشهد عليه قوله بأنّهم كانوا على الضلالة ، فعند ذلك حكم عليه القاضي بإراقة دمه ، فأخذ إلى ظاهر البلد فضربت عنقه وأحرقته العامّة قبّحه الله . وكان ممّن يقرأ بمدرسة أبي عمر ، ثمَّ ظهر عليه الرفض فسجنه الحنبلي أربعين يوما ، فلم ينفع ذلك ، وما زال يصرّح في كلّ موطن يأمر فيه بالسبّ حتّى كان يومه هذا أظهر مذهبه في الجامع . وكان سبب قتله قبّحه الله ، كما قبّح من كان قبله وقتل بقتله في سنة خمس وخمسين ( 3 ) . قال البغدادي في ترجمة الشهيد : محمّد بن جمال الدين مكَّي . العاملي الجزّيني ( الجزّين على وزن السكَّين :
غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 257
مساهمون: الشهيد الأول
صمقدّمة التحقيق ٢٥٧
هامش
( 1 ) يعنى العلامة الحلَّي طاب ثراه .
( 2 ) « البداية والنهاية » ج 14 ، ص 287 ، وانظر « الدرر الكامنة » ج 3 ، ص 34 - 35 ، الرقم 93 ، وص 83 - 84 ، الرقم 213 ، « شهداء الفضيلة » ص 97 - 98 .
( 3 ) « البداية والنهاية » ج 14 ، ص 354 ، وانظر « الدرر الكامنة » ج 4 ، ص 321 ، الرقم 878 ، « شهداء الفضيلة » ص 80 .