مؤيّد ملك خراسان . الذي كانت بينه وبين الشهيد « مودّة ومكاتبة على البعد إلى العراق ثمَّ إلى الشام » ( 4 ) . وممّا يكمل هذا الاتّجاه أنّ السلطان المذكور أرسل رسولا إلى الشهيد . يستقدمه إليه . ولكنّ الشهيد آثر أن يبقى حيث هو ، وأرسل إليه رسالة اللمعة بقصد تفقيهه في المذهب الإمامي ومساعدته في تنظيم دولته على أساس منه . وبهذا يبدو أنّ قتل الشهيد الأوّل كان أدخل في السياسة منه في العقيدة . . . ( 5 ) وممّا يدلّ على نشاطات الشيعة في عصر الشهيد نصّ التوقيع المسهب الذي أورده القلقشندي في صبح الأعشى - وفيه الكثير من الافتراءات على الشيعة - نورد لكم خلاصته : قال القلقشندي : وهذه نسخة توقيع كريم - بمنع أهل صيدا وبيروت وإعمالهما - من اعتقاد الرافضة والشيعة وردعهم ، والرجوع إلى السنّة والجماعة ، واعتقاد مذهب أهل الحقّ ، ومنع أكابرهم من العقود الفاسدة والأنكحة الباطلة ، والتعرّض إلى أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، وأن لا يدعوا سلوك طريق أهل السنّة الواضحة ، ويمشوا في شرك أهل الشكّ والضلال ، وأنّ كلّ من تظاهر بشيء من بدعهم قوبل بأشدّ عذاب وأتمّ نكال ، وليخمد نيران بدعهم المدلهمّة ، وليبادر إلى حسم فسادهم بكلّ همّة ، وتصريفهم عن التهوّك في مهالك أهوائهم إلى ما نصّ عليه الشرع واعتبره ، وتطهير بواطنهم من رذالة اعتقادهم الباطل إلى أن يعلنوا جميعهم بالترضي عن العشرة ، وليحفظ أنسابهم بالعقود الصحيحة ، وليداوموا على اعتقاد الحقّ والعمل بالسنّة الصريحة - في خامس عشرين جمادى الآخرة سنة أربع وستّين وسبعمائة ( 6 ) ، وهي :
غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 252
مساهمون: الشهيد الأول
صمقدّمة التحقيق ٢٥٢
هامش
( 4 ) كما قاله الشهيد الثاني في « الروضة البهيّة » ج 1 ، ص 24 .
( 5 ) « الصلة بين التصوّف والتشيّع » ج 2 ، ص 139 - 140 .
( 6 ) ولعلّ الصواب : « أربع وثمانين وسبعمائة » ، راجع « الهجرة العاملية إلى إيران » ص 74 - 75 .