كما لا يخفى .
والثاني : أنّ المراد منها ما ذكرنا ، لكن بتفاوت جعل الصحيح عبارةً عن
المعنى المصطلح بين المتأخّرين كما هو ظاهر ما نقلناه عن محكيّ المنتقى ( 1 ) .
ووهنه غير خفيٍّ ، فإنّا نرى بالوجدان أنّ جملة من هؤلاء وممّن وقع بعدهم
في السند من المقدوحين مضافاً إلى أنّ ذلك الاصطلاح متأخّر عن هذه العبارة
بسنين فكيف يحمل عليه ؟ !
الثالث : أن يراد بها توثيق الشخص الذي قيل في حقّه ذلك فقط بالتوثيق
المصطلح كما هو ظاهر ما نسبه في التعليقة إلى القيل ؛ ( 2 ) فإنّك قد عرفت أنّ الثقة في
اصطلاحهم - كما استظهرناه - عبارة عن العدل الإمامي .
وبهذا الوجه يظهر الفرق بين هذا القول وقولِ بحر العلوم وإن أشرنا سابقاً إلى
اتّحادهما ، فلا تغفُل .
وضعف هذا الاحتمال واضح ؛ فإنّ هذا المعنى ممّا لا يكاد يُفهم من هذه
العبارة إلاّ التزاماً . ولو كان الغرض إفادةَ ذلك المدلول الإلتزامي ، لم يكن للتأدية
بهذه العبارة وجه ؛ لكونه تطويلاً بلا طائل مع كونه مُوقِعاً في خلاف المقصود ؛
لما عرفت من ظهور العبارة في الاعتماد على جميع رواياته مطلقاً . سلّمنا ، لكن
استفادة العدالة بالمعنى الأخصّ منها واضحة الفساد .
وأمّا الاعتراض عليه بأنّه ليس في التعبير بها لتلك الجماعة دون غيرهم ممّن
لا خلاف في عدالته فائدة ، فمدفوع بأنّ انعقاد الإجماع على وثاقة هؤلاء لا ينافي
انعقاده على وثاقة غيرهم ؛ ويرشد إليه تعبير الكشّي في العبارة بكلمة " من "
المفيدة لكون هؤلاء من المعدودين من أصحاب الإجماع . ولا حاجة في دفعه
هامش
1 . منتقى الجمان 1 : 4 .
2 . فوائد الوحيد البهبهاني : 29 .