معروفِ الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم .
وقال - بعد الأمر بالتدبّر - : لكنّ هذا الإجماع وجوب اتّباعه كالذي بالمعنى
المصطلح ؛ لكونه مجرّدَ وفاق غير ثابت . ( 1 )
ولذا قال : " الإنصاف أنّ مثل هذا الصحيح ليس في القوّة كسائر الصحاح بل
أضعف من كثير من الحسان " . ( 2 )
وأنت خبير بأنّه يكفي على مذهب من يرى التوثيق من باب الظنون
الإجتهاديّة - لحصول الظنّ بصدق الخبر في قوّة الإجماع المنقول - عدمُ معارض
له ، فضلاً عمّا إذا ادّعى مثل صاحب الرواشح ما سمعت ، ولا سيّما إذا اعتضد
بتصريح غير واحد من العلماء بما سمعت .
ثمّ إنّ اعتبار ذلك الإتّفاق كما أشرنا إليه ليس من باب كون محلّه من الرواية
المصطلحة بل لأجل حصول الظنّ الذي لا ريب في حصوله من مجرّد الإتّفاق ،
فلا وَقْع لما جعله مقتضى الإنصاف .
ثمّ إنّه لا وَقْع أيضاً للمناقشة على ذلك المعنى الذي حكمنا بظهوره من اللفظ
بأنّ الرواية المشتملة على الطبقات الكثيرة منحلّة إلى روايات متعدّدة بعدد الرواة .
وقد عرفت أنّ الصحيح قد يلاحظ بالنسبة إلى راو معيّن ، فمقتضى العبارة
انعقاد الإجماع على صحّة رواية أصحاب الإجماع عمّن يروون عنه ، وأمّا حال
المرويّ عنه ونفسُ الحديث فبعدُ غير معلوم ؛ وذلك لأنّ العبارة التي مقتضاها
ذلك قولهم : إنّ فلاناً روى في الصحيح عن فلان ، لا مثل تلك العبارة التي من
الظهور فيما ذكرنا كالنار على عَلَم .
وأمّا الإستشهادات التي تمسّك بها في منتهى المقال فغير خالية عن الكلام
هامش
1 . منتهى المقال 1 : 59 و 58 .
2 . المصدر 1 : 58 .