والاعتراض عليه بأنّ الشيخ ربما يقدح فيما صحّ من هؤلاء بالإرسال الواقع
بعدهم ، وأيضاً المناقشة في قبول مراسيل ابن أبي عمير معروفة ، مدفوع بأنّ
المراد من العصابة ليس جميعَ العلماء من المتقدّمين والمتأخّرين حتّى يكون لهذا
الاعتراض مساق ، بل قد وقعت هذه العبارة من الكشّي . وما ربما يوجد في كتاب
النجاشي فذلك بعنوان النقل عن الكشّي .
وخلاف الشيخ ومَن بعده لا يوجب عدم تحقّق ذلك الإجماع قبله .
سلّمنا ، لكنّ الإجماع المنقول لا ينافي وجود الخلاف ، غاية الأمر لزوم وهنه
عند كثرة المخالف وهو غير ثابت ، بل قد عرفت ظهور دعوى الإجماع من
صاحب الرواشح ( 1 ) إن كان المراد من الأصحاب مطلقَهم كما هو ظاهر اللفظة ،
لا العصابةَ التي نُقل اتّفاقهم على ذلك كما هو المحتمل .
والحاصل : أنّ المناقش ربما لم يثبت عنده الإجماع ، أو لم يثبت عنده
وجوب اتّباعه ؛ لعدم كونه بالمعنى المعهود ، ( 2 ) بل كونه مجرّدَ الاتّفاق ، أو لم يفهم
العبارة على وفق المشهور ولا يضرّ ذلك ، أو لم يقنع بمجرّد ذلك ، والظاهر
بالنسبة إلى الشيخ - كما ذكره في التعليقة - هو الأوّل ؛ ( 3 ) لعدم ذكره إيّاه في كتابه
كما ذكر الكشّي ( 4 ) .
وفي منتهى المقال توهين ذلك الإجماع بعدم الوقوف على من وافق الكشّي
في ذلك من معاصريه والمتقدّمين عليه والمتأخّرين منه إلى زمان العلاّمة أو مَن
قاربه ، مع استدراكه بأنّ غير واحد من علمائنا - منهم الشيخ البهائي - صرّح بأنّ
من الأُمور الموجبة لعدّ الحديث من الصحيح عند قدمائنا وجودَه في أصل
هامش
1 . الرواشح السماويّة : 45 .
2 . أي الكاشف عن قول المعصوم " منه " .
3 . أي عدم ثبوت الإجماع .
4 . فوائد الوحيد البهبهاني : 30 .